* الوجه الرابع: دل الحديثان على استحباب لعق أصابع اليد بعد الفراغ من الطعام، وقبل غسلها، تأسيًا بالنبي ﷺ ومن باب المحافظة على بركة الطعام، فقد جاء في الحديث الصحيح: «فإذا فرغ فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة» (^٢).
وكأن مقصود الأحاديث ترك الإسراف في الطعام، وعدم التهاون بقليله، لأنه من جملة نعم الله التي ينبغي عدم إهدارها.
* الوجه الخامس: زعم بعض الجهلة أن لعق الأصابع بعد الأكل أمر لا يناسب الذوق العام! وهذا جهل من صاحبه، لأن هذا الطعام المتبقي على الأصابع هو جزء من طعامه الذي كان يأكله قبل قليل، فلا ضير من أكله. ولأن أكل ما تبقى من الطعام على الأصابع بأطراف شفته ليس فيه ما ينافي الذوق، وهو خير من غسل ذلك الطعام وإلقاءه في مياه التصريف مع القاذورات بعد أن شبع، وكان قبل قليل من جوعه يبحث عنه، ويحرص عليه ويدفع فيه أغلى الأثمان!!
قال الإمام الخطابي ﵀: «عاب قوم أفسد عقلهم الترفه فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح، كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي علق بالأصابع أو الصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه، وإذا لم يكن سائر أجزائه مستقذرًا لم يكن
(^١) «صحيح مسلم» (١٣٢ - ٢٠٣٢).
(^٢) «صحيح مسلم» (٢٠٣٣).
1 / 108
١ - باب ما جاء في خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب ما جاء في خاتم النبوة
٣ - باب ما جاء في شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب ما جاء في ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب ما جاء في شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب ما جاء في كحل رسول الله ﷺ
٧ - باب ما جاء في لباس رسول الله ﷺ
٨ - باب ما جاء في خف رسول الله ﷺ
٩ - باب ما جاء في نعل رسول الله ﷺ
١٠ - باب ما جاء في ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١١ - باب ما جاء في أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه
١٢ - باب ما جاء في صفة سيف رسول الله ﷺ
١٣ - باب ما جاء في صفة درع رسول الله ﷺ
١٤ - باب ما جاء في صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٥ - باب ما جاء في عمامة رسول الله ﷺ
١٦ - باب ما جاء في صفة إزار رسول الله ﷺ
١٧ - باب ما جاء في مشية رسول الله ﷺ
١٨ - باب ما جاء في جلسة رسول الله ﷺ
١٩ - باب ما جاء في تكأة رسول الله ﷺ
٢٠ - باب ما جاء في عيش رسول الله ﷺ
٢١ - باب ما جاء في صفة أكل رسول الله ﷺ
٢٢ - باب ما جاء في صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٣ - باب ما جاء في إدام رسول الله ﷺ
٢٤ - باب ما جاء في صفة وضوء رسول الله ﷺ
٢٥ - باب ما جاء في قول رسول الله ﷺ قبل الطعام وبعدما يفرغ منه