وأما الأحاديث التي استدل بها المانعون من القيام فالجواب عنها كالتالي:
أما حديث أنس الأول: «لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهته لذلك». فيجاب عنه: بأن هذا كان حقًا له ﷺ وقد تركه، وتنازل عنه تواضعًا منه وشفقة على أصحابه.
وأما حديث: «من أحبّ أن يمثل له عباد الله قيامًا، فليتبوأ مقعده من النار»، فأجيب عنه بعدة أجوبة، منها: أن المقصود به أن يأمرهم بذلك ويلزمهم به تكبرًا (^١)، كما يفعل بعض المدرسين عندما يأمر طلبته بالقيام له إذا حضر! فهذا أقل ما يقال فيه الكراهة الشديدة، كما رجح الشيخ ابن باز ﵀ (^٢).
ومنها: أن المنهي عنه محبة المرء قيام الناس له، فلو لم يخطر بباله فقاموا له أو لم يقوموا فلا لوم عليه، فإن أحب ارتكب التحريم سواء قاموا أو لم يقوموا، فلا يصح الاحتجاج به لترك قيام الرجل لأخيه إذا سلم عليه.
ومنها: أن النهي يقصد به أن يقوم الرجال على رأسه أو عن جانبيه طول جلوسه، تكبرًا وإذلالًا للناس، كما يفعل بعض الملوك والأمراء.
وأما استدلالهم بحديث: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يعظم بعضها بعضًا»، فقد تقدم أنه ضعيف الإسناد، وعلى فرض صحته فالجواب عنه كالحديث السابق: أن النهي يقصد به أن يقوم الناس على رأسه، وهو قاعد
(^١) «معالم السنن» ٤/ ١٥٥.
(^٢) «مجموع فتاوى» ابن باز ٢٤/ ٥٤.
1 / 227
١ - باب ما جاء في خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب ما جاء في خاتم النبوة
٣ - باب ما جاء في شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب ما جاء في ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب ما جاء في شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب ما جاء في كحل رسول الله ﷺ
٧ - باب ما جاء في لباس رسول الله ﷺ
٨ - باب ما جاء في خف رسول الله ﷺ
٩ - باب ما جاء في نعل رسول الله ﷺ
١٠ - باب ما جاء في ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١١ - باب ما جاء في أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه
١٢ - باب ما جاء في صفة سيف رسول الله ﷺ
١٣ - باب ما جاء في صفة درع رسول الله ﷺ
١٤ - باب ما جاء في صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٥ - باب ما جاء في عمامة رسول الله ﷺ
١٦ - باب ما جاء في صفة إزار رسول الله ﷺ
١٧ - باب ما جاء في مشية رسول الله ﷺ
١٨ - باب ما جاء في جلسة رسول الله ﷺ
١٩ - باب ما جاء في تكأة رسول الله ﷺ
٢٠ - باب ما جاء في عيش رسول الله ﷺ
٢١ - باب ما جاء في صفة أكل رسول الله ﷺ
٢٢ - باب ما جاء في صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٣ - باب ما جاء في إدام رسول الله ﷺ
٢٤ - باب ما جاء في صفة وضوء رسول الله ﷺ
٢٥ - باب ما جاء في قول رسول الله ﷺ قبل الطعام وبعدما يفرغ منه