653

Explicación de las Lámparas de la Sunna por el Imán al-Baghawi

شرح المصابيح لابن الملك

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Editorial

إدارة الثقافة الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

٧٩٦ - وقد صَحَّ عن سَهْلِ بن سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أنَّه سُئِلَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ المِنْبَرَ؟، قالَ: هُوَ مِنْ أَثْلِ الغابَةِ، عَمِلَهُ فلانٌ مَوْلَى فُلانةَ، وقامَ عليهِ رَسولُ الله ﷺ فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَكَبَّرَ، وقامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ، وَرَكَعْ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرى، فَسَجَدَ على الأرضِ، ثُمَّ عادَ إلى المِنْبَرِ، ثُمَّ قَرَأَ ثم ركع ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرى حتَّى سَجَدَ بالأَرْضِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ على النَّاسِ فقال: "إنَّما صَنَعْتُ هذا لِتَأْتَمُّوا بي، وَلِتَعْلَمُوا صَلاتي".
"وقد صَحَّ عن سهل بن سَعْدِ السَّاعدي أنَّه سُئِل: من أيِّ شيء المنبر؟ "، اللام فيه للعهد، إذ السؤال عن منبره ﵊.
"فقال: هو من أَثْل الغابة": (الأَثْل) بفتح الهمزة وسكون الثاء: شجر يشبه الطَّرْفاء إلا أنَّه أعظم منها، و(الغابة): اسم موضع على تسعة أميال من المدينة.
"عمله فلان": قيل: اسمه باقوم الرومي.
"مولى فلانة": قيل: اسمها عائشة امرأة من الأنصار، وقيل: امرأة من المدينة لم يعرِفْ نسبَهَا أصحابُ الحديث، روي: أنَّ هذا المنبر كان له ثلاث درجات متقاربة؛ يتيسَّر النزول منه بخطوة أو خطوتين.
"وقام عليه رسول الله ﵊ فاستقبل القبلة وكبَّر، وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رجع القهقرى"؛ أي: مشى إلى خلف ظهره من غير أنَّ يعيد وجهه إلى جهة مشيه.
"فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقري حتى سجد بالأرض"، إنما فعل ﵊ ذلك ليبرز للناس فيأخذ منه القريب والبعيد.
"فلمَّا فرغ أقبل على الناس فقال: إنما صنعت هذا لتأتمُّوا"؛ أي: لتقتدوا

2 / 114