71

Explanation of the Book of Monotheism from Sahih Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Editorial

مكتبة الدار

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٥ هـ

Ubicación del editor

المدينة المنورة

قال أحمد: "قلنا: نحن نقول: كان الله ولا شيء، ولكن إذا قلنا: إن الله لم يزل بصفاته كلها، أليس إنما نصف إلهًا واحدًا؟
وضربنا لهم في ذلك مثلًا، فقلنا: أخبرونا عن هذه النخلة، أليس لها جذع، وكرب، وليف، وسعف، وخوص، وجمار؟ واسمها شيء واحد؟ سميت نخلة بجميع صفاتها؟ فكذلك الله-وله المثل الأعلى- بجميع صفاته إله واحد.
ولا نقول: إنه كان في وقت من الأوقات ولا قدرة له، حتى خلق لنفسه قدرة، أو كان ولا علم له، حتى خلق له علمًا، ولكن نقول: لم يزل عالمًا، قادرًا، مالكًا، لا متى، ولا كيف" انتهى (١) .
وقال أيضًا: "ودل قوله-تعالى-: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٢) على أنه لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، ولهذا فسر الصمد بأنه الذي لم يلد، ولم يولد.
فإن الصمد: هو الذي لا جوف له، ولا أحشاء، فلا يدخل فيه شيء؛ فلا يأكل ولا يشرب، كما قال –تعالى-: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾ (٣)، وفي قراءة بفتح الياء الأخيرة".
وفسر بعض السلف "الصمد" بأنه الذي لا يخرج منه شيء، وليس مرادهم أنه لا يتكلم، فإنه يقال في الكلام: خرج منه، كما في الحديث: "ما تقرب

(١) "مجموع الفتاوى" (١٧/٤٤٩)، وانظر: رد الإمام أحمد، في "مجموع عقائد السلف" (ص٩١) .
(٢) الآيتان١-٢من سورة الإخلاص.
(٣) الآية ١٤من سورة الأنعام.

1 / 72