284

Explanation of the Book of Monotheism from Sahih Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Editorial

مكتبة الدار

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٥ هـ

Ubicación del editor

المدينة المنورة

قال: " باب قول الله -تعالى-: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ (١) .
قال ابن جرير: " يقول -تعالى- ذكره: هو المعبود الخالق، الذي لا معبود تصلح له العبادة غيره، ولا خالق سواه، البارئ الذي برأ الخلق فأوجدهم بقدرته، المصور خلقه كيف شاء، وكيف يشاء" (٢) .
ومراد البخاري بهذا: بيان أن الله -تعالى- متصف بأنه الخالق، البارئ، المصور في الأزل، والأبد، فهو الخالق قبل وجود المخلوق، وهو البارئ قبل وجود المبري، وهو المصور قبل وجود المصوَّر، فهو -تعالى- لم يزل بصفاته ولا يزال، كما يريد أيضًا بيان أن الخلق الذي هو وصفه -تعالى- غير المخلوق، خلافًا لأهل البدع الذين يشير بهذا إلى الرد عليهم.
قال الزجاج: " أصل الخلق في الكلام: التقدير، يقال: خلقت الشيء خلقًا، إذا قدرته، كما قال زهير:
لأنت تفري ما خلقت وبعض ... القوم يخلق ثم لا يفري
يعني: أنك إذا قدرت الأمر مضيت في عزمك وفعلته، ولست ممن يقدر الأمر ثم لا يعزم على فعله، بل ينثني عن ذلك.
فالخلق في اسم الله -تعالى- هو: ابتداء تقدير النشء.
فاله -تعالى- خالقها، ومنشئها، وهو متممها، ومدبرها، فتبارك الله أحسن الخالقين. ﴿البارئ﴾ يقال: برأ الله الخلق إذا فطرهم.
والبرء: خلق على صفة، فكل مبروء مخلوق، وليس كل مخلوق مبروءًا، لأن البرء من تبرئة الشيء من الشيء، كما يقال: برأت من المرض، ومن الدين.

(١) الآية ٢٤ من سورة الحشر.
(٢) "تفسير الطبري" (١٨/٥٦) .

1 / 291

Explanation of the Book of Monotheism from Sahih Bukhari | Usul