187

Explanation of the Book of Monotheism from Sahih Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Editorial

مكتبة الدار

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٥ هـ

Ubicación del editor

المدينة المنورة

١٦-قال: " حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا، فقال: " اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا" ثم أتى علىّ، وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: " يا عبد الله ابن قيس، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة" أو قال: " ألا أدلك به".
قوله: " كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا" هذا مما كان النبي ﷺ يفعله، فكان يكبر إذا علا نشزًا، ويسبح إذا هبط في منخفض من الأرض، وقد بوب البخاري ﵀ على الأمرين في الجهاد والدعوات من "صحيحه"، فقال: باب التسبيح إذا هبط واديًا، وبعده: باب التكبير إذا علا شرفًا.
قال المهلب: " تكبيره ﷺ عند الارتفاع، استشعار لكبرياء الله - عزوجل -، وعندما تقع عليه العين من عظيم خلق الله أنه - أكبر من كل شيء.
والتسبيح في الأماكن المنخفضة استشعار بتنزيهه -تعالى - عن صفة السفل والانخفاض" (١) .
وفيه دليل على علو الله -تعالى- فوق كل شيء، وأنه لا يجوز أن يكون شيء من خلقه فوقه، تعالى وتقدس، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله -تعالى-.
قوله: " فقال: " اربعوا على أنفسكم" أي: ارفقوا بأنفسكم، فلا تكلفوها

(١) "فتح الباري" (٦/١٣٦) .

1 / 190