152

Explanation of the Book of Monotheism from Sahih Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Editorial

مكتبة الدار

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٥ هـ

Ubicación del editor

المدينة المنورة

قوله: "لا يزال يلقى فيها" الضمير "فيها" يعود إلى جهنم، والمعنى أنه يستمر إلقاء من يستحق النار فيها، وهي تطلب الزيادة منهم، قال الله-تعالى-: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ (١) .
قال ابن كثير: "يخبر -تعالى- أنه يقول لجهنم: هل امتلأت؟ وذلك أنه وعدها أن سيملؤها من الجنة والناس أجمعين، فهو -سبحانه- يأمر بمن يأمر به إليها، ويلقى ﴿فيها﴾ وهي تقول: هل من مزيد؟ أي: هل بقي شيء تزيدني؟ هذا هو الظاهر من سياق الآية، وعليه تدل الأحاديث" (٢) .
يقصد بالأحاديث مثل هذا الحديث، فإن ظاهره أن الاستفهام لطلب الزيادة، وهو الصحيح الذي يدل على ظاهر القرآن، والأحاديث الصحيحة.
قوله: "حتى يضع فيها رب العالمين قدمه"، في رواية: "حتى يضع رب العزة فيها قدمه" وهذه الرواية هي المناسبة لهذا الباب، ولكن البخاري اكتفى بالإشارة إليها على عادته، وفي رواية أبي هريرة: "يقال لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟ فيضع الرب ﵎ قدمه عليها"، وفي رواية: "حتى يضع فيها قدمه فتمتلئ"، وفي أخرى: "حتى يضع رجله، فتقول: قط قط" وهذه الروايات كلها في البخاري، واتفق معه مسلم عليها (٣) .
وعند الدارقطني في "الصفات": "فأما النار فيلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ -ثلاث مرات- حتى يأتيها ﵎ فيضع قدمه عليها، فتنزوي، وتقول: قدني قدني" (٤) .

(١) الآية ٣٠ من سورة ق.
(٢) "تفسير ابن كثير" (٧/٣٨١) .
(٣) انظر"مسلم" (٤/٢١٨٧، ٢١٨٨) .
(٤) "الصفات" (ص١٤، ١٧) .

1 / 155