147

Explanation of the Book of Monotheism from Sahih Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Editorial

مكتبة الدار

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٥ هـ

Ubicación del editor

المدينة المنورة

وفي"الصحيحين" عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب، يحلف بأبيه، فقال: "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا بالله أو ليصمت" (١) .
وبهذا يتبين أن الحلف بقدرة الله وعزته وسائر صفاته، أنه كالحلف به-تعالى-، وأن صفاته ليست مخلوقة؛ لأنه لا يجوز الحلف بالمخلوق، ولا منفصلة عنه-تعالى-.
وبهذا يظهر مراد البخاري ﵀ بهذا الباب وهو إثبات الصفات لله -تعالى-، والرد على من أنكرها كالمعتزلة، ومن تابعهم، وقد تقدم الكلام في ذلك.
قال الحافظ: "والذي يظهر أن مراد البخاري بالترجمة: إثبات العزة لله، رادًا على من قال: إنه عزيز بلا عزة، كما قالوا: العليم بلا علم" (٢) .
قلت: لا يقصد إثبات العزة بخصوصها، بل مع سائر الصفات كما هو ظاهر.
قوله: "وقال أنس: عن النبي ﷺ: "تقول جهنم: قط قط وعزتك".
وقال أبو هريرة: عن النبي ﷺ: يبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولًا الجنة، فيقول: رب أصرف وجهي عن النار، لا أسألك غيرها".
قال أبو سعيد: إن رسول الله ﷺ قال: "قال الله ﷿: "لك ذلك وعشرة أمثاله".
وقال أيوب: "وعزتك، لا غنى بي عن بركتك".
هذه المعلقات قد رواها موصولة، فحديث أنس سيذكره في هذا الباب

(١) انظر: "البخاري مع الفتح" (١١/٥٣٠)، و"مسلم" (٤/١٢٣٩) .
(٢) "الفتح" (١٣/٣٧٠) .

1 / 150