Explicación de la Doctrina Tahawiyya
شرح العقيدة الطحاوية
Editor
أحمد شاكر
Editorial
وزارة الشؤون الإسلامية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٨ هـ
Ubicación del editor
والأوقاف والدعوة والإرشاد
Géneros
•Salafism and Wahhabism
وَهَذَا فِي رَوْضَة مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّة، لَا يَصِلُ مِنْ هَذَا إِلَى جَارِه شَيْءٌ مِنْ حَرِّ نَارِه، وَلَا مِنْ هَذَا إِلَى جَارِه شَيْءٌ مِنْ نَعِيمِه. وَقُدْرَة اللَّهِ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَبُ، وَلَكِنَّ النُّفُوسَ مُولَعَة بِالتَّكْذِيبِ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ عِلْمًا. وَقَدْ أَرَانَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِه مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا بِكَثِيرٍ. وَإِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُطْلِعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْضَ عِبَادِه أَطْلَعَه وَغَيَّبَه عَنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ لَزَالَتْ حِكْمَة
التَّكْلِيفِ وَالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ، وَلَمَا تَدَافَنَ النَّاسُ، كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَا أَسْمَعُ» (١). وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْحِكْمَة مُنْتَفِيَة فِي حَقِّ الْبَهَائِمِ سَمِعَتْ وَأَدْرَكتْ.
وَلِلنَّاسِ فِي سُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ: هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِهَذِه الْأُمَّة أَمْ لَا -: ثَلَاثَة أَقْوَالٍ: الثَّالِثُ التَّوَقُّفُ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَة، مِنْهُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، فَقَالَ: وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنه قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّة تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا» - مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه"تُسْأَلُ"، وَعَلَى هَذَا اللَّفْظِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأُمَّة قَدْ خُصَّتْ بِذَلِكَ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُقْطَعُ بِهِ، وَيَظْهَرُ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي سُؤَالِ الْأَطْفَالِ أَيْضًا. وَهَلْ يَدُومُ عَذَابُ الْقَبْرِ أَوْ يَنْقَطِعُ؟ جَوَابُه أَنَّهُ نَوْعَانِ:
مِنْهُ مَا هُوَ دَائِمٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٢). وَكَذَا في حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ
(١) صحيح مسلم ٢: ٣٥٨، ولكن ليس في آخره كلمة «ما أسمع»، فلعل الشارح رآها في رواية أخرى، فإن البخاري لم يرو هذا الحديث
(٢) سورة غَافِرٍ آية ٤٦
1 / 397