370

Explicación de la Doctrina Tahawiyya

شرح العقيدة الطحاوية

Editor

أحمد شاكر

Editorial

وزارة الشؤون الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٨ هـ

Ubicación del editor

والأوقاف والدعوة والإرشاد

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِه شَيْئًا يَكْرَهُه فَلْيَصْبِرْ، فإنه مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَة شِبْرًا فَمَاتَ، فَمِيتَته جَاهِلِيَّة». وَفِي رِوَايَة: «فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَة الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِه».
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخرَ مِنْهُمَا».
وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: "لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، أَلَا مَنْ وَلِي عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَآه يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَة اللَّهِ، فَلْيَكْرَه مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَة اللَّهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَة».
فَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى وُجُوبِ طَاعَة أُولِي الْأَمْرِ، مَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَة، فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١) - كَيْفَ قَالَ: "وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ"، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَطِيعُوا أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ؟ لِأَنَّ أُولِي الْأَمْرِ لَا يُفْرَدُونَ بِالطَّاعَة، بَلْ يُطَاعُونَ فِيمَا هُوَ طَاعَة لله ورسوله. وَأَعَادَ الْفِعْلَ مَعَ الرَّسُولِ [للدلالة على أن مَنْ أطِاعِ الرَّسُولَ] (٢) فَقَدْ أَطَاعَ الله، فَإِنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَا يَأْمُرُ بِغَيْرِ طَاعَة اللَّهِ، بَلْ هُوَ مَعْصُومٌ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا وَلِي الْأَمْرِ (٣) فَقَدْ يَأْمُرُ بِغَيْرِ طَاعَة اللَّهِ، فَلَا يُطَاعُ إِلَّا فِيمَا هُوَ طَاعَة لِلَّهِ وَرَسُولُهُ.
وَأَمَّا لُزُومُ طَاعَتِهِمْ وَإِنْ جَارُوا، فَلِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ طَاعَتِهِمْ مِنَ الْمَفَاسِدِ أَضْعَافُ مَا يَحْصُلُ مِنْ جَوْرِهِمْ، بَلْ فِي الصَّبْرِ عَلَى جَوْرِهِمْ تَكْفِيرُ

(١) سورة النِّسَاءِ آية ٥٩
(٢) الزيادة ضرورية لإتمام الكلام وتصحيح سياقه
(٣) في المطبوعة «أولي الأمر»، وهو خطأ واضح

1 / 373