أحدهما: أنهما إذا اشتركا في وجوب الوجود وامتاز كل منهما بتعينه فمعلوم أن وجوب أحدهما ليس هو عين وجوب الآخر كما أن عينه ليست عينه بل هذا واجب وهذا واجب. كما أن هذا عين وهذا عين واشتراكهما في وجوب الوجود المطلق كاشتراكهما في التعيين المطلق، والمطلق إنما يكون مطلقا في الأذهان لا في الأعيان فعين هذا واجبة وجوبا يخصها، وعين هذا واجبة وجوبا يخصها، والذهن يجرد وجوبا مطلقا وتعينا مطلقا، وإذا كان كذلك بطل قول القائل إن كلّا منهما مركب مما به الاشتراك وما به الامتياز بل ما به الاشتراك وهو الوجوب مثل ما به الامتياز وهو التعيين، وهذه الحجة كثيرة في كلامهم والغلط فيها واقع لا حيلة فيه، وإنما نشأ الغلط حيث أخذوا في الوجوب ما يشتركان في التعيين إذ هذا معين وهذا معين ويمتاز كل منهما بوجوبه إذ لكل منهما وجوب يخصصه، وإذا أمكن العكس تبين أن ما فعلوه تحكم محض.
الطريق الثاني: أن يقال: هب أن هذا تركب مما به الاشتراك والامتياز لكن دليله على نفي مثل هذا التركيب باطل كما تقدم.
1 / 59
المقدمة
المدخل
مذهب السلف في الأسماء والصفات
فصل [الرد على من نفى بعض صفات الله تعالى]
فصل [تميز أهل السنة والجماعة عن الكفار والمبتدعين]
فصل [الرد على نفاة الصفات]
فصل [الدليل على علم الله تعالى]
فصل [الدليل على قدرة الله تعالى]
فصل [الدليل على أنه سبحانه حي]
فصل [طريقة إثبات السلف والأئمة لكلام الله سبحانه والرد على المشبهة]
فصل [طرق أخرى في إثبات كونه سبحانه متكلما]
فصل [إثبات كون الله تعالى سميعا بصيرا]
فصل [الدليل على نبوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام]