325

Comentario de Al-Zurqani sobre Muwatta del Imam Malik

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Editor

طه عبد الرءوف سعد

Editorial

مكتبة الثقافة الدينية

Edición

الأولى

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ (فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأَتُ) أَيْ لَمْ أَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ إِلَّا بِالْوُضُوءِ (فَقَالَ عُمَرُ) إِنْكَارٌ آخَرُ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ وَهِيَ الْغُسْلُ (الْوُضُوءَ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَتَتَوَضَّأُ الْوُضُوءَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَبِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ تَقْتَصِرُ عَلَيْهِ أَوْ خَبَرٌ مُبْتَدَؤُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ كِفَايَتُكَ الْوُضُوءُ.
وَقَالَ ابْنُ السَّيِّدِ: يُرْوَى بِالرَّفْعِ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ وَالصَّوَابُ أَنَّ آلْوُضُوءَ بِالْمَدِّ عَلَى لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩] (سُورَةُ يُونُسَ: الْآيَةَ ٥٩) فَهَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ دَاخِلَةٌ عَلَى هَمْزَةِ الْوَصْلِ، هَكَذَا رِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ الْوُضُوءَ بِلَا وَاوٍ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسَمَاءَ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ: وَالْوُضُوءَ بِالْوَاوِ بِإِسْقَاطِ لَفْظِ عُمَرَ، وَلِمُسْلِمٍ بِإِثْبَاتِ عُمَرَ وَالْوَاوِ وَهُوَ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ عَطْفًا عَلَى الْإِنْكَارِ الْأَوَّلِ أَيْ وَالْوُضُوءَ أَيْضًا اقْتَصَرْتَ عَلَيْهِ أَوِ اخْتَرْتَهُ دُونَ الْغُسْلِ، وَالْمَعْنَى: أَمَا اكْتَفَيْتَ بِتَأْخِيرِ الْوَقْتِ وَتَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ حَتَّى تَرَكْتَ الْغُسْلَ وَاقْتَصَرْتَ عَلَى الْوُضُوءِ؟ وَجَوَّزَ الْقُرْطُبِيُّ الرَّفْعَ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ وَالْوُضُوءُ تَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، وَأَغْرَبَ السُّهَيْلِيُّ فَقَالَ: اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَلَى الرَّفْعِ لِأَنَّ النَّصْبَ يُخْرِجُهُ إِلَى مَعْنَى الْإِنْكَارِ يَعْنِي وَالْوُضُوءُ لَا يُنْكَرُ، قَالَ الْحَافِظُ: وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ الْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هِيَ عِوَضٌ عَنْ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ كَقِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [الأعراف: ١٢٣] (سُورَةُ الْأَعْرَافِ: الْآيَةَ ١٢٣) وَتَعَقَّبَهُ فِي الْمَصَابِيحِ بِأَنَّ تَخْفِيفَ الْهَمْزَةِ بِإِبْدَالِهَا وَاوًا صَحِيحٌ فِي الْآيَةِ لِوُقُوعِهَا مَفْتُوحَةً بَعْدَ ضَمَّةٍ، وَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِوُقُوعِهَا مَفْتُوحَةً بَعْدَ فَتْحٍ فَلَا وَجْهَ لِإِبْدَالِهَا فِيهِ وَاوًا، وَلَوْ جَعَلَهُ عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ أَيْ أَوْ تَخُصُّ الْوُضُوءَ لَجَرَى عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ فِي جَوَازِ حَذْفِهَا قِيَاسًا عِنْدَ أَمْنِ اللَّبْسِ وَالْقَرِينَةُ الْحَالِيَّةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلْإِنْكَارِ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ فَلَا لَبْسَ اهـ.
وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى إِسْقَاطِ لَفْظِ عُمَرَ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، أَمَّا عَلَى إِثْبَاتِهَا كَمَا فِي مُسْلِمٍ فَتَوْجِيهُ الْقُرْطُبِيِّ وَجِيهٌ (أَيْضًا) مَصْدَرُ آضَ يَئِيضُ أَيْ عَادَ وَرَجَعَ، أَيْ أَلَمْ يَكْفِكَ أَنْ فَاتَكَ فَضْلُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ حَتَّى أَضَفْتَ إِلَيْهِ تَرْكَ الْغُسْلِ؟ (وَ) الْحَالُ أَنَّكَ («قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ») كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ لَمْ يُذْكَرِ الْمَأْمُورُ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ؟ وَالطَّحَاوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ قُلْتُ: أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ أَمِ النَّاسُ جَمِيعًا قَالَ: لَا أَدْرِي. رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ عُمَرَ قَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ» " وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ التَّخْصِيصِ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَلَى جَوَابِ عُثْمَانَ عَنْ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ

1 / 375