Sharh Cala Alfiyya
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
Editor
الدكتور عبد الحميد هنداوي (مدرس البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية دار العلوم - جامعة القاهرة)
Editorial
المكتبة العصرية
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
شرح المكودي على الألفية في علمي النحو والصرف
للإمام جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي المالكي
تأليف
أبي زيد عبد الرحمن بن علي بن صالح المكودي المتوفى سنة ٨٠٧ هـ
تحقيق
الدكتور عبد الحميد هنداوي
مدرس البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية دار العلوم - جامعة القاهرة
المكتبة العصرية
Página desconocida
مقدمة المحقق
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذى أنزل الكتاب تبيانا، وأصلى وأسلم على أفصح الخلق بيانا، محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.
وبعد ..
فإن ألفية الإمام محمد بن مالك قد بلغت شهرتها الآفاق، وانتهت إليها همة الطلاب والحذّاق، فلا غرو أن تكثر شروحها وتتعدد مناهج شراحها ما بين مطول ومقصر، وما بين مسهب ومختصر، ومفرط ومقتصد.
وإذا كان خير الأمور أوسطها؛ فإن شرح المكودى «*» هذا يعد من أوسط هذه الشروح حيث سلك صاحبه طريقة وسطا بين الإسهاب الممل والاختصار المخل، فكان شرحه قصدا وسطا بين شروح الألفية على كثرتها.
هذا، ولم نأل جهدا فى ضبط هذا الكتاب، وتخريج شواهده فى مظانها من كتب اللغة والنحو، مع الاجتهاد فى توجيهها وبيان محل الشاهد فيها، فيما تدعو الحاجة إلى بيانه.
وقد اعتمدنا فى تخريج شواهد هذا الكتاب وتوجيهها بصورة كلية على المعجم المفصل فى شواهد النحو.
(*) هو أبو زيد عبد الرحمن بن على بن صالح المكودى الفاسى المالكى، نحوى، صرفى، لغوى، توفى بفاس فى الحادى عشر من شعبان سنة ثمانمائه وسبع من الهجرة، وذكر فى الضوء اللامع أن وفاته كانت سنة ثمانمائة وواحدة، وفى الشذرات والنور السافر أنه توفى سنة تسعمائة وواحدة. ومن مصنفاته: كتابه هذا فى شرح الألفية، ونظم المعرب والألفاظ، والبسط والتعريف فى التصريف، والمقصورة فى مدحه ﷺ، وعمدة البيان فى معرفة فرائض الأعيان. انظر ترجمته فى بغية الوعاة للسيوطى ص ٣٠٠، والضوء اللامع للسخاوى ٤/ ٩٧، والنور السافر للعيدروسى ص ١٣، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلى ٨/ ٤، وكشف الظنون لحاجى خليفة ص ١٥٢ - ١١٦٦، وهدية العارفين ١/ ٥٢٩.
1 / 3
هذا، والله نسأل أن يجزل لنا المثوبة على عملنا كله دقّه وجلّه، وأن ينفع به عباده، وأن يثيب عنّا كل من ساعد فى إخراجه بجهد مشكور فى ضبطه أو مراجعته أو تخريجه أو غير ذلك، إنه ﷾ واسع الفضل، وإنه سميع مجيب.
الجيزة فى ٢٧ ربيع الثانى ١٤٢١ هـ
والموافق ٢٨ أغسطس ٢٠٠٠ م
الدكتور عبد الحميد هنداوى
1 / 4
[مقدمة الشارح]
قال الشيخ الأستاذ النحوى المحقق المقرئ اللغوى أبو زيد عبد الرحمن بن على بن صالح المكودى أبقى الله بركته بمنه وفضله وكرمه ونفعنا الله به آمين.
الحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين والرضا عن آله وأصحابه الهادين المهتدين.
أما بعد فهذا شرح مختصر على ألفية ابن مالك مهذب المقاصد، واضح المسالك، تفهم به ألفاظها، ويحظى بمعانيها حفاظها، معرب عن إعراب أبياتها، ومقرب لما شرد من عباراتها من غير تعرض للنقل عليها ولا إضافة غيرها إليها ولا إنشاد شواهد إلا ما لا بد منه ولا إيراد مذاهب إلا ما لا مندوحة عنه يستفيد به البادى ويستحسنه الشادى والباعث على ذلك أن بعض الطلبة المبتدئين والفئة المجتهدين المعتنين بحفظها القانعين بمعرفة لفظها طلب منى أن أضع شرحا على نحو ما ذكرته وأبين ألفاظها ومعانيها على حسب ما وصفته فأجبته إلى ما اقترح على وأسعفته بما أمّل لدى.
والله ﷾ ينفعنا وإياه بالعلم ويرزقنا وإياه سلامة الإدراك والفهم بمنّه وكرمه آمين.
1 / 5
قال محمّد هو ابن مالك ... أحمد ربّى الله خير مالك
مصلّيا على النّبىّ المصطفى ... وآله المستكملين الشّرفا
وأستعين الله فى ألفيّه ... مقاصد النّحو بها محويّه
تقرّب الأقصى بلفظ موجز ... وتبسط البذل بوعد منجز
وتقتضى رضا بغير سخط ... فائقة ألفيّة ابن معط
وهو بسبق حائز تفضيلا ... مستوجب ثنائى الجميلا
والله يقضى بهبات وافره ... لى وله فى درجات الآخره
قال فعل ماض لفظا والمراد به الاستقبال، ووضع الماضى فى موضع المستقبل وارد فى كلام العرب كقوله ﷿: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النحل: ١] ومحمد اسم الناظم- ﵀ وهو جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الطائى النسب الأندلسى الإقليم الجيانى المنشأ الدمشقى الدار، وبها توفى لاثنتى عشرة ليلة خلت من شعبان سنة اثنتين وسبعين وستمائة وهو ابن خمس وسبعين سنة. وقوله هو ابن مالك جملة من مبتدأ وخبر معترضة بين قال ومحكيه، وأحمد فعل مضارع من حمد وربى مفعول والله بدل منه وخير مالك بدل بعد بدل
ومصليا حال من فاعل أحمد وعلى الرسول متعلق به والمصطفى مفتعل من الصفو وهو الخالص والمستكملين صفة لآله والشرفا مفعول بالمستكملين وأستعين جملة معطوفة على أحمد وما بعده محكى يقال إلى آخر الرجز. وقوله فى ألفية أى فى نظم قصيدة ألفية والظاهر أن فى بمعنى على فإن الاستعانة وما تصرف منها إنما جاءت متعدية بعلى كقوله تعالى: وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ [الفرقان: ٤]؛ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [يوسف: ١٨]؛ إلا أن يجعل أستعين مضمنا معنى فعل يتعدى بفى كأستخير وشبهه. ومقاصد النحو أى معظم النحو وجل مهماته والقصد فى الشئ عدم الإفراط فيه ومحوية أى مجموعة وهو خبر عن مقاصد وبها متعلق به والباء بمعنى فى وتقرب الأقصى أى تقرب البعيد للأفهام والموجز الكلام الكثير المعانى القليل الألفاظ وتبسط البذل أى توسع العطاء والوعد المنجز الموفى بسرعة وتقتضى رضا أى تطلب الرضا من قارئها غير المشوب بالسخط وفائقة منصوب على الحال من فاعل تقتضى وألفية منصوب بفائقة وهو مبتدأ مخبر عنه بخبرين وهما حائز ومستوجب وثنائى مفعول بمستوجب والجميلا صفته والله يقضى أى يحكم والهبات العطايا والوافرة الكثيرة والدرجات الطبقات من المراتب.
1 / 6
الكلام وما يتألف منه
الكلام خبر مبتدأ مضمر وهو على حذف مضاف وما موصولة واقعة على الكلم والضمير العائد عليها من الصلة هو المجرور بمن وفاعل يتألف ضمير عائد على الكلام والتقدير هذا باب الكلام والأشياء التى يتألف منها الكلام وهى الكلم ولو قال وما يتألف منها مراعاة لما وقعت عليه ما جاز ثم قال:
كلامنا لفظ مفيد كاستقم ... واسم وفعل ثم حرف الكلم
قوله كلامنا يعنى الكلام عند النحويين فاكتفى عن ذلك بإضافته إلى الضمير الدال على المتكلم ومعه غيره وهو نا وقوله لفظ مخرج لما ليس بلفظ كالإشارة وقوله مفيد مخرج لما لا فائدة فيه كقولنا النار حارة وشمل قوله مفيد الفائدة التى يحسن السكوت عليها وهى التركيبية وفائدة دلالة الاسم على مسماه كزيد ولذلك احتاج إلى إخراج الثانى بقوله كاستقم فالمثال تتميم للحد وفاقا للشارح لا مثال بعد تمام الحد خلافا للمرادى وقوله واسم وفعل ثم حرف الكلم. الكلم مبتدأ وخبره مقدم عليه وهو اسم وفعل ثم حرف والمراد أسماء وأفعال وحروف وثم بمعنى الواو وليست على بابها من المهلة لتأخر رتبة الحرف عن الاسم والفعل كما قيل وقد بسطت الكلام على ذلك فى غير هذا المختصر ثم قال:
واحده كلمة والقول عمّ ... وكلمة بها كلام قد يؤمّ
أى واحد الكلم كلمة والكلم اسم جنس مما يفرق بينه وبين مفرده بسقوط التاء وهذا النوع يجوز تذكيره وتأنيثه فلذلك قال واحده وقال ابن معطى واحدها. قوله والقول عم يعنى أن القول يطلق على ما ذكر من الكلام والكلم والكلمة وهو مبتدأ وعم فعل ماضى فى موضع الخبر وحذف مفعوله اختصارا وتقديرا عم جميع ما ذكر. وقوله وكلمة بها كلام قد يؤم يعنى أن الكلمة يقصد بها الكلام ويعنى بذلك فى اللغة لا فى الاصطلاح كقوله فى لفظ الشهادة كلمة وهو من باب تسمية الشئ باسم بعضه وجاز الابتداء بكلمة للتنويع لأنه نوعها إلى كونها إحدى الكلم وإلى كونها يقصد بها الكلام وخبرها فى الجملة بعدها وبها متعلق بيؤم ومعنى يؤم يقصد ثم قال:
1 / 7
بالجرّ والتّنوين والنّدا وأل ... ومسند للاسم تمييز حصل
يعنى أن الاسم يمتاز ويتبين بخمسة أشياء الأول الجر وهو عبارة البصريين وعبارة الكوفيين الخفض وشمل الجر بحرف الجر وبالإضافة وبالتبعية الثانى التنوين وهو نون ساكنة زائدة بعد كمال الاسم تفصله عما بعده والمراد به التنوين الخاص بالأسماء وهو تنوين التمكين كرجل وتنوين التنكير كصه وتنوين العوض كيومئذ وتنوين المقابلة كمسلمات.
الثالث النداء وهو الدعاء بيا أو إحدى أخواتها الرابع أل وهى الألف واللام وأل عبارة الخليل وشملت الزائدة نحو اليزيد وغير الزائدة نحو الرجل. الخامس الإسناد وهو المعبر عنه بمسند فإن مسندا يطلق على المصدر وهو اسم مفعول والتقدير وإسناد إليه ويحتمل هذا البيت وجوها كثيرة من الإعراب أظهرها أن يكون تمييز مبتدأ وحصل فى موضع الصفة له وخبره للاسم وبالجر متعلق بحصل والتقدير للاسم تمييز حاصل بكذا ثم قال:
بتا فعلت وأتت ويا افعلى ... ونون أقبلنّ فعل ينجلى
يعنى أن الفعل ينجلى أى يظهر بأربعة أشياء الأول تاء فعلت والمراد بها تاء الضمير اللاحقة للفعل الماضى ويجوز ضبطه بالضم على أنها للمتكلم وبالفتح على أنها للمخاطب وبالكسر على أنها للمخاطبة وجميعها خاص بالفعل. الثانى تاء أتت وهى تاء لتأنيث فاعله الثالث ياء افعلى وهى ياء المخاطبة وتلحق الأمر والمضارع الرابع نون أقبلن وهى نون التوكيد وتكون مشددة ومخففة وتلحق أيضا الأمر والمضارع وفعل مبتدأ وسوغ الابتداء به ما ذكر فى كلمة وينجلى خبره وبتا فعلت متعلق بينجلى ثم قال:
سواهما الحرف كهل وفى ولم ... فعل مضارع يلى لم كيشم
وماضى الأفعال بالتّا مز وسم ... بالنّون فعل الأمر إن أمر فهم
(سواهما الحرف) يعنى أن ما لا يقبل العلامات المذكورة هو حرف فسواهما مبتدأ والحرف خبره ويجوز عكسه وهو الأظهر فإن سوى عند الناظم بمعنى غير فإضافتها لا تعرف ولما كانت الحروف على ثلاثة أقسام مشترك بين الأسماء والأفعال ومختص بالأسماء ومختص بالأفعال أتى لكل واحد من الأقسام بمثال فقال: (كهل وفى ولم) فهل مثال للمشترك وفى مثال للمختص بالاسم ولم مثال للخاص بالفعل ثم قال (فعل مضارع يلى لم
1 / 8
كيشم) لما أتى فى تعريف الفعل بالعلامات التى تخصه على الجملة وكانت الأفعال على ثلاثة أقسام بين المضارع من قسيميه بما يختص به وهو لم أو إحدى أخواتها ففعل مبتدأ ومضارع نعت له وخبره الجملة وقوله كيشم مثال للمضارع فهو متأخر من تقديم والتقدير فعل مضارع كيشم يلى لم لا مثال للمضارع المقترن بلم إذ لو كان كذلك لقال كلم يشم والماضى شمم بالكسر لأنك تقول شممت هذه اللغة الفصيحة ويقال شممت بالفتح ومضارعه على هذه اللغة أشم بالضم ثم قال: (وماضى الأفعال بالتا مز) يعنى أن الفعل الماضى يمتاز عن المضارع والأمر بصلاحيته للتاء وأل فى التاء للعهد وشملت التاءين المذكورتين وهما تاء الضمير وتاء التأنيث الساكنة. ثم قال: (وسم * بالنون فعل الأمر إن أمر فهم) يعنى أن فعل الأمر يمتاز بشيئين صلاحيته لنونى التوكيد وهو معنى قوله وسم بالنون وإفهام الأمر وهو معنى قوله إن أمر فهم وأل فى النون للعهد وهى نون التوكيد المتقدمة ثم قال:
والأمر إن لم يك للنّون محلّ ... فيه هو اسم نحو صه وحيّهل
يعنى أن اللفظ إذا أفهم الأمر ولم يكن صالحا للنون فهو اسم فعل ولذلك مثله بصه ومعناه اسكت وحيهل معناه أقبل أو عجل أو أقدم وليس فى هذا البيت زيادة على ما أفهم البيت الذى قبله إلا كون غير القابل للنون مما أفهم الأمر يقال فيه اسم فعل لأنه صرح بأنه اسم فى قوله هو اسم وفهم كونه اسم فعل من تمثيله بصه وحيهل.
1 / 9
المعرب والمبنى
قوله:
والاسم منه معرب ومبنى ... لشبه من الحروف مدنى
يعنى أن الاسم على قسمين منه معرب ومنه مبنى وقدم المعرب لأنه الأصل ومعرب مبتدأ خبره منه ومبنى مبتدأ
خبره محذوف تقديره ومنه ولما كان المبنى من الأسماء على خلاف الأصل وأنه لا يبنى إلا لعلة نبه على ذلك بلام التعليل فقال لشبه من الحروف ولما كان الشبه منه مقرب من الحروف وغير مقرب نبه على المقرب بقوله مدنى والشبه غير المدنى ما عارضه معارض كأى فى الاستفهام والشرط فإنها أشبهت الحرف فى المعنى لكن عارض شبه الحرف لزومها الإضافة لأن الإضافة من خصائص الأسماء فألغى شبه الحرف ثم قال:
كالشّبه الوضعىّ فى اسمى جئتنا ... والمعنوىّ فى متى وفى هنا
وكنيابة عن الفعل بلا ... تأثّر وكافتقار أصّلا
فنوع شبه الحرف إلى أربعة أنواع الأول الشبه الوضعى وهو ما أشبه الحرف فى كونه موضوعا على حرف واحد أو على حرفين وهو المشار إليه بقوله كالشبه الوضعى فى اسمى جئتنا أى فى الاسمين من قولك جئتنا وهما التاء ونا فالتاء مبنية لشبهها بالحرف فى وضعها على حرف واحد ونا مبنى أيضا لشبهه بالحرف فى وضعه على حرفين الثانى المعنوى وهو ما أشبه الحرف فى المعنى وهو المسار إليه بقوله والمعنوى أى والشبه المعنوى فى متى وفى هنا أما متى فأشبهت همزة الاستفهام إذا كانت استفهاما وإن الشرطية إذا كانت شرطا وأما هنا فأشبهت معنى حرف لم يستعمل لأن هنا اسم إشارة والإشارة معنى من معانى الحروف فحقها أن يوضع لها حرف كالتنبيه والخطاب الثالث الشبه الاستعمالى والمراد به أن الاسم يبنى إذا أشبه بعض الحروف كأسماء الأفعال فلأنها أشبهت إن فى كونها عاملة غير معمولة وهو المشار إليه بقوله وكنيابة عن الفعل بلا تأثر فعبر عن هذا الشبه بالنيابة عن الفعل لأن الفعل عامل غير معمول فيه وما ناب عنه كذلك ولم يرد أن الشبه هو النيابة عن الفعل فكون أسماء الأفعال نائبة عن الفعل يستلزم أن تكون عاملة غير معمول فيها وكونها كذلك يستلزم أن تكون شبيهة بإن واحترز بقوله بلا تأثر من المصدر النائب عن الفعل فإنه مؤثر للفعل الذى
1 / 10
ناب عنه الرابع الشبه الافتقارى وهو أن يكون الاسم مفتقرا إلى غيره افتقارا مؤصلا كالموصولات وهو المشار إليه بقوله: وكافتقار أصلا واحترز به من الافتقار غير المؤصل كافتقار النكرة الموصوفة بالجملة إلى ما بعدها فإنه غير مؤصل إذ لا يلزم ذكر الجملة بعدها ثم قال:
ومعرب الأسماء ما قد سلما ... من شبه الحرف كأرض وسما
إنما أخر المعرب وإن كان الأصل لأن المبنى محصور فيما ذكر وما عداه معرب. وقوله:
ومعرب الأسماء ما قد سلما يعنى أن ما سلم من شبه الحرف فى الأوجه المذكورة هو معرب ولما كان المعرب على
قسمين ظاهر الإعراب ومقدره أتى بمثال ظاهر من الإعراب وهو أرض ومثال من المقدر وهو سما مقصورا وهى لغة من اللغات الواردة فى الاسم.
وفعل أمر ومضىّ بنيا
ثم قال: (وفعل أمر ومضى بنيا) لما فرغ من مبنى الأسماء ومعربها شرع فى مبنى الأفعال ومعربها وبدأ بالمبنى منها وهو فعل الأمر والماضى فالماضى مبنى على الفتح نحو ضرب والأمر مبنى على السكون إن كان صحيح الآخر نحو اضرب أو على حذف آخره إن كان معتل الآخر نحو اغز وارم واخش ويجوز فى قوله ومضى الرفع والجر والرفع أقيس لأن التقدير وفعل أمر وفعل مضى فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ووجه الجر أنه حذف المضاف وترك المضاف إليه على جره لدلالة ما تقدم عليه وعلى كلا الوجهين فالألف فى قوله بنيا للتثنية ثم أشار إلى المعرب من الأفعال بقوله:
وأعربوا مضارعا إن عريا ... من نون توكيد مباشر ومن
نون إناث كيرعن من فتن
يعنى أن الفعل المضارع يعرب بشرط أن يعرى من نون الإناث نحو الهندات يرعن ونون التوكيد نحو هل تقومن ولما كان نون الإناث لا يكون إلا مباشرا للفعل لما يقيده ولما كان نون التوكيد يوجد مباشرا للفعل وغير مباشر وأنه لا يمنع من الإعراب إلا إذا كان مباشرا نبه على ذلك بقوله مباشر، وفهم منه أنه إذا كان غير مباشر كان الفعل معربا سواء فصل من الفعل بملفوظ به نحو هل تقومان أو مقدر نحو هل تقومنّ يا زيدون وعلامة رفع الفعل غير المباشر نون محذوفة لاجتماع الأمثال.
1 / 11