38

Sharh al-'Aqīdah al-Wāsiṭīyah

شرح العقيدة الواسطية

Editorial

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤١٥ هـ

Ubicación del editor

الخبر

Regiones
Egipto
ونبَّه بِوَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا إِلَى الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْغُلُوِّ الَّذين قَدْ يَتَجَاوَزُونَ بِالرَّسُولِ قَدْرَهُ، وَيَرْفَعُونَهُ إِلَى مَرْتَبَةِ الْأُلُوهِيَّةِ؛ كَمَا يَفْعَلُ ضُلَّالُ الصُّوفِيَّةِ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ، وَقَدْ صحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
«لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَإِنَّمَا أَنَا عبدٌ، فَقُولُوا عبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» (١) . (*)
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ تَتَضَمَّنُ اعْتِرَافَ الْعَبْدِ بِكَمَالِ عُبُودِيَّتِهِ ﷺ لِرَبِّهِ، وَكَمَالِ رِسَالَتِهِ، وَأَنَّهُ فَاقَ جميعَ البشرِ فِي كلِّ خصلةٍ كمالُه.
وَلَا تَتِمُّ هَذِهِ الشَّهَادَةُ حَتَّى يُصَدِّقَهُ الْعَبْدُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ، وَيُطِيعَهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ، وَيَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ.
الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ: الدُّعَاءُ؛ قَالَ تَعَالَى:
﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ (٢) .
وأصحُّ مَا قِيلَ فِي صَلَاةِ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ» عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ؛ قَالَ:
«صَلَاةُ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ» (٣) .
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الِاسْتِغْفَارُ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ

(١) رواه البخاري من حديث عمر بن الخطاب ﵁ في الحدود، (باب: رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت) (١٢/١٤٤-فتح)، وفي الأنبياء، (باب: قول الله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾) (٦/٤٧٨-فتح) .
(٢) التوبة: (١٠٣) .
(٣) رواه البخاري معلَّقًا بصيغة الجزم في التفسير، (باب: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾) (٨/٥٣٢-فتح)، ووصله ابن إسحاق القاضي في كتابه «فضل الصلاة على النبي ﷺ» (ص٨٢)، وقال الألباني: «إسناده موقوف حسن» .
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة]
أخرجه البخاري ومسلم. [كما في ط الإفتاء ص ١٤]

1 / 58