245

Sharh al-'Aqīdah al-Wāsiṭīyah

شرح العقيدة الواسطية

Editorial

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤١٥ هـ

Ubicación del editor

الخبر

Regiones
Egipto
وأما الثاني: وهو توحيد الربوبيّة؟ كالِإقرار بأنه خالق كل شيء، وأنه ليس للعالَم صانعان متكافئان في الصفات والأفعال. وهذا التوحيد حق لا ريب فيه، وهذا التوحيد لم يذهب إلى نقيضه طائفة معروفة من بني آدم، بل القلوب مفطورة على الِإقرار به أعظم من كونها مفطورة على الِإقرار بغيره من الموجودات؟ كما قالت الرسل فيما حكى اللهُ عنهم: (قَالَتْ رُسُلُهُم أَفِي اللهِ شَك فاطِرِ السماواتِ والأرْضِ) (١)؟!
وأمَّا الثالث: وهو توحيد الِإلهية، المتضمن توحيد الربوبية، وهو عبادة الله وحده لا شريك له.
فإن المشركين من العرب كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، وأنَّ خالق السماوات والأرض واحد؟ كما أخبر تعالى عنهم بقوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن ْخَلَقَ السماواتِ والأرْضَ لَيَقولُنَّ اللهُ) (٢)، (قُلْ لِمَنِ الأرْضُ وَمَن فِيها إِنْ كنْتمْ تَعْلَمونَ. سَيَقولونَ للهِ قلْ أفَلا تَذَكرونَ) (٣) . . . ومثل هذا كثير في القرآن.
ولم يكونوا يعتقدون في الأصنام أنها مشاركة لله في خلق العالم، بل كان حالهم فيها كما أخبر عنهم تعالى بقوله: (والذينَ اتَخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَأ لِيُقَرِّبونا إلى اللهِ زُلْفى) (٤)، (ويَعْبُدُون مِن دُونِ اللهِ ما

(١) إبراهيم: ١٠.
(٢) لقمان: ٢٥.
(٣) المؤمنون: ٨٤ - ٨٥.
(٤) الزمر: ٣.

1 / 266