212

Sharh al-'Aqīdah al-Wāsiṭīyah

شرح العقيدة الواسطية

Editorial

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤١٥ هـ

Ubicación del editor

الخبر

Regiones
Egipto
وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنَقْصِهِ أَنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١) .
فَالسَّابِقُونَ بِالْخَيْرَاتِ هُمُ الَّذِينَ أدَّوا الْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ وَتَرَكُوا المحرَّمات وَالْمَكْرُوهَاتِ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ المقرَّبون.
وَالْمُقْتَصِدُونَ هُمُ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا عَلَى أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ المحرَّمات.
وَالظَّالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ هم الذين اجترؤوا عَلَى بَعْضِ المحرَّمات وقصَّروا بِبَعْضِ الْوَاجِبَاتِ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ الْإِيمَانِ مَعَهُمْ.
وَمِنْ وُجُوهِ زِيَادَتِهِ وَنَقْصِهِ كَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُتَفَاوِتُونَ فِي عُلُومِ الْإِيمَانِ، فَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ تَفَاصِيلِهِ وَعَقَائِدِهِ خيرٌ كثيرٌ، فَازْدَادَ بِهِ إِيمَانُهُ، وتمَّ يقينُه، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ دُونَ ذَلِكَ، حَتَّى يَبْلُغَ الحالُ ببعضهم أن لا يَكُونَ مَعَهُ إِلَّا إيمانٌ إجماليٌّ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ مِنَ التَّفَاصِيلِ شَيْءٌ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ.
وَكَذَلِكَ هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَالْجَوَارِحِ، وَكَثْرَةِ الطَّاعَاتِ وَقِلَّتِهَا.
وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ مجرَّد التَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلزِّيَادَةِ أَوِ النَّقْصِ؛ كَمَا يُروى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ؛ فَهُوَ محجوجٌ بِمَا ذَكَرْنَا

(١) فاطر: (٣٢) .

1 / 232