178

Sharh al-'Aqīdah al-Wāsiṭīyah

شرح العقيدة الواسطية

Editorial

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤١٥ هـ

Ubicación del editor

الخبر

Regiones
Egipto
ـ[مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِنْهُ بَدَأَ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ، وَأَنَّ اللهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقِيقَةً، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ هُوَ كَلامُ اللهِ حَقِيقَةً، لاَ كَلامَ غَيْرِهِ. وَلا يَجُوزُ إِطْلاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حِكَايَةٌ عَنْ كَلاَمِ اللهِ، أَوْ عِبَارَةٌ، بَلْ إِذَا قَرَأَهُ النَّاسُ أَوْ كَتَبُوهُ فِي الْمَصَاحِفِ؛ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَلامَ اللهِ تَعَالَى حَقِيقَةً، فَإِنَّ الْكَلاَمَ إِنَّمَا يُضَافُ حَقِيقَةً إِلَى مَنْ قَالَهُ مُبْتَدِئًا، لاَ إلَى مَنْ قَالَهُ مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا. وَهُوَ كَلامُ اللهِ؛ حُرُوفُهُ، ومَعَانِيهِ، لَيْسَ كَلامُ اللهِ الْحُرُوفَ دُونَ الْمَعَانِي، وَلاَ الْمَعَانِيَ دُونَ الْحُرُوفِ) .]ـ
/ش/ قَوْلُهُ: «وَمِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ ...» إلخ. جَعَلَ المصنِّف الْإِيمَانَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ دَاخِلًا فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ؛ لِأَنَّهُ صفةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، فَلَا يتمُّ الْإِيمَانُ بِهِ سُبْحَانَهُ إِلَّا بِهَا، إِذِ الْكَلَامُ لَا يَكُونُ إِلَّا صِفَةً للمتكلِّم، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ موصوفٌ بِأَنَّهُ متكلِّم بِمَا شَاءَ مَتَى شَاءَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ يتكلَّم؛ بِمَعْنَى أَنَّ نَوْعَ كَلَامِهِ قديمٌ وَإِنْ كَانَتْ آحَادُهُ لَا تَزَالُ تَقَعُ شَيْئًا بَعْدَ شيءٍ بِحَسَبِ حِكْمَتِهِ.
وَقَدْ قُلْنَا فِيمَا سَبَقَ: إِنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِنَا: القْرُآنُ كَلَامُ اللَّهِ؛ هِيَ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، فَتُفِيدُ أَنَّ الْقُرْآنَ صِفَةُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ، وَأَنَّهُ تَكَلَّمَ

1 / 198