159

Sharh al-'Aqīdah al-Wāsiṭīyah

شرح العقيدة الواسطية

Editorial

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤١٥ هـ

Ubicación del editor

الخبر

Regiones
Egipto
ـ[وَقَوْلُهُ ﷺ: لَمَّا رَفَعَ [الصَّحَابَةُ] (١) أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ: «أَيُّهَا النَّاسُ! ارْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا [بَصِيرًا] (٢) قَرِيبًا. إِنَّ الَّذي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ» (٣) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .]ـ
/ش/ قَوْلُهُ: «أَفْضَلُ الْإِيمَانِ أَنْ تَعْلَمَ ...» إلخ؛ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ الْإِيمَانِ هُوَ مَقَامُ الْإِحْسَانِ وَالْمُرَاقَبَةِ، وهو أن العبدُ ربَّه كأنَّه يَرَاهُ وَيُشَاهِدُهُ، وَيَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ، فَلَا يتكلَّم وَلَا يَفْعَلُ وَلَا يَخُوضُ فِي أمرٍ إِلَّا وَاللَّهُ رقيبٌ مطَّلع عَلَيْهِ؛
قَالَ تَعَالَى:
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيه﴾ ِ (٤) .
وَلَا شكَّ أَنَّ هَذِهِ المعيَّة إِذَا اسْتَحْضَرَهَا الْعَبْدُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ؛ فَإِنَّهُ يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ ﷿ أَنْ يَرَاهُ حَيْثُ نَهَاهُ، أَوْ أَنْ يَفْتَقِدَهُ حَيْثُ أَمَرَهُ، فَتَكُونُ عَوْنًا لَهُ عَلَى اجْتِنَابِ مَا حرَّم اللَّهُ، وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ صِلَةٍ وَمُنَاجَاةٍ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، فَيَخْشَعُ قَلْبُهُ، وَيَسْتَحْضِرُ عَظَمَةَ اللَّهِ

(١) في المخطوط: [أصحابه]، وكذا في [الفتاوى] .
(٢) ليست في المخطوط - كما هي رواية مسلم ـ، والذي في المطبوع رواية البخاري.
(٣) (صحيح) . سبق تخريجه (ص١٥٣) .
(٤) يونس: (٦١) .

1 / 179