136

Sharh al-'Aqīdah al-Wāsiṭīyah

شرح العقيدة الواسطية

Editorial

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤١٥ هـ

Ubicación del editor

الخبر

Regiones
Egipto
ـ[كَثِيرٌ، مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ طَالِبًا لِلْهُدَى مِنْهُ؛ تَبَيَّنَ لَهُ طَرُيقُ الْحَقِّ) .]ـ
/ش/ قَوْلُهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ...﴾ إلخ؛ هَذِهِ الْآيَاتُ تُثْبِتُ رُؤْيَةَ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ.
وَقَدْ نَفَاهَا الْمُعْتَزِلَةُ؛ بِنَاءً عَلَى نَفْيِهِمُ الْجِهَةَ عَنِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْمَرْئِيَّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي جِهَةٍ مِنَ الرَّائِي، وَمَا دَامَتِ الْجِهَةُ مُسْتَحِيلَةً، وَهِيَ شَرْطٌ فِي الرُّؤْيَةِ؛ فَالرُّؤْيَةُ كَذَلِكَ مُسْتَحِيلَةٌ.
واحتجُّوا مِنَ النَّقْلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ (١)، وَقَوْلُهُ لِمُوسَى ﵇ حِينَ سَأَلَهُ الرُّؤْيَةَ: ﴿لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ (٢) .
وَأَمَّا الْأَشَاعِرَةُ؛ فَهُمْ مَعَ نَفْيِهِمُ الْجِهَةَ كَالْمُعْتَزِلَةِ يُثْبِتُونَ الرّؤْيَةَ، وَلِذَلِكَ حَارُوا فِي تَفْسِيرِ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ، فَمِنْهُمْ مَن قَالَ: يَرَوْنَهُ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا رُؤْيَةً بِالْبَصِيرَةِ لَا بِالْبَصَرِ، وَقَالَ: الْمَقْصُودُ زِيَادَةُ الِانْكِشَافِ وَالتَّجَلِّي حَتَّى كَأَنَّهَا رُؤْيَةُ عَيْنٍ.
وَهَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي أَوْرَدَهَا المؤلِّف حُجَّةٌ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي نَفْيِهِمُ الرُّؤْيَةَ؛ فَإِنَّ الْآيَةَ الْأُولَى عُدِّي النَّظَرُ فِيهَا بِـ ﴿إِلَى﴾، فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْإِبْصَارِ؛ يُقَالُ: نظرتُ إِلَيْهِ وأبصرتُه بِمَعْنًى، ومتعلِّق النَّظَرِ هُوَ الرَّبُّ جَلَّ شَأْنُهُ.
وَأَمَّا مَا يتكلَّفه الْمُعْتَزِلَةُ مِنْ جَعْلِهِمْ ﴿نَاظِرَةٌ﴾ بِمَعْنَى مُنْتَظِرَةٍ،

(١) الأنعام: (١٠٣) .
(٢) الأعراف: (١٤٣) .

1 / 156