129

Sharh al-'Aqīdah al-Wāsiṭīyah

شرح العقيدة الواسطية

Editorial

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤١٥ هـ

Ubicación del editor

الخبر

Regiones
Egipto
ـ[أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ (١)، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٢» (٣) .]ـ
/ش/ تضمَّنت هَذِهِ الْآيَاتُ إِثْبَاتَ صِفَةِ الْكَلَامِ لِلَّهِ ﷿.
وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ حَوْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نِزَاعًا كَبِيرًا:
فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ كَلَامَهُ سُبْحَانَهُ مَخْلُوقًا مُنْفَصِلًا مِنْهُ، وَقَالَ: إِنَّ مَعْنَى (متكلِّم): خالقٌ لِلْكَلَامِ. وَهُمُ الْمُعْتَزِلَةُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ لَازِمًا لِذَاتِهِ أَزَلًا وَأَبَدًا، لَا يتعلَّق بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَنَفَى عَنْهُ الْحَرْفَ وَالصَّوْتَ، وَقَالَ: إِنَّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ فِي الْأَزَلِ. وَهُمُ الكُلاَّبيَّة (٤) وَالْأَشْعَرِيَّةُ.
وَمِنْهُمْ مَن زَعَمَ أَنَّهُ حروفٌ وأصواتٌ قديمةٌ لَازِمَةٌ للذَّات، وَقَالَ: إِنَّهَا مُقْتَرِنَةٌ فِي الْأَزَلِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَتَكَلَّمُ بِهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وَهُمْ بَعْضُ الْغُلَاةِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ حَادِثًا قَائِمًا بِذَاتِهِ تَعَالَى، ومتعلِّقًا بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَلَكِنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ ابْتِدَاءً فِي ذَاتِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ متكلِّمًا فِي الْأَزَلِ. وَهُمُ

(١) الأعراف: (٢٢) .
(٢) القصص: (٦٥) .
(٣) زاد في المخطوط قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص: (٦٢، و٧٤)]، وكذا في «الفتاوى» .
(٤) هم أتباع عبد الله بن سعيد بن كُلاّب، وهم يزعمون أن صفاته تعالى: لا هي هو، ولا غيره، ويقولون: إن أسماء الله هي صفاته، ولم يفرقوا بين صفات الذات وصفات الأفعال.
انظر: «الصواعق المرسلة» (١/٢٣١) .

1 / 149