123

Sharh al-'Aqīdah al-Wāsiṭīyah

شرح العقيدة الواسطية

Editorial

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤١٥ هـ

Ubicación del editor

الخبر

Regiones
Egipto
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بأنَّه متوفِّيه وَرَافِعُهُ إِلَيْهِ حِينَ دبَّر الْيَهُودَ قَتْلَهُ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَيَّ﴾ هُوَ ضَمِيرُ الرَّبِّ جلَّ شَأْنُهُ، لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ: إِلَى مَحَلِّ رَحْمَتِي، أَوْ مَكَانِ مَلَائِكَتِي ... إلخ لَا مَعْنَى لَهُ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ رَدًّا عَلَى مَا ادَّعاه الْيَهُودُ مِنْ قَتْلِ عِيسَى وَصَلْبِهِ: ﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ .
وَقَدِ اختُلِفَ فِي الْمُرَادِ بالتوفِّي الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ، فَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمَوْتِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّوْمُ، وَلَفْظُ المتوفَّى يُسْتَعْمَل فِيهِ؛ قَالَ تَعَالَى:
﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَار﴾ ِ (١) .
وَمِنْهُمْ مَن زَعَمَ أنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، وأنَّ التَّقْدِيرَ: إنِّي رَافِعُكَ وَمُتَوَفِّيكَ؛ أَيْ: مُمِيتُكَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَالْحَقُّ أنَّه ﵇ رُفع حَيًّا، وأنَّه سَيَنْزِلُ قُرْبَ قِيَامِ السَّاعَةِ؛ لصحَّة الْحَدِيثِ بِذَلِكَ (٢) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾؛ فَهُوَ صريحٌ أَيْضًا فِي صُعُودِ أَقْوَالِ الْعِبَادِ وَأَعْمَالِهِمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، يَصْعَدُ بِهَا الْكِرَامُ

(١) الأنعام: (٦٠) .
(٢) يشير إلى حديث:
«والذي نفسي بيده؛ ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحدٌ» .
رواه البخاري في المظالم، (باب: كسر الصليب) (٥/١٢١-فتح)، وفي الأنبياء، (باب: نزول عيسى بن مريم)، ومسلم في الإيمان، (باب: نزول عيسى بن مريم حاكمًا بشريعة محمد ﷺ) (٢/٥٤٨-نووي)، وأبو داود، والترمذي.

1 / 143