شرح العقيدة الطحاوية
شرح العقيدة الطحاوية
Editorial
دار التدمرية
Edición
الثانية
Año de publicación
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
Géneros
•Salafism and Wahhabism
Regiones
•Arabia Saudita
Imperios y Eras
Al Saúd (Najd, Hiyaz, Arabia Saudita moderna), 1148- / 1735-
شرح العقيدة الطحاوية
تأليف
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
إعداد
عبد الرحمن بن صالح السديس
Página desconocida
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وصلى الله وسلم على محمد عبدِ الله ورسولِه، أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. ... أما بعد:
فإن أعظمَ نعمة على العبد بعد الإسلامِ، لزومُ السنة والجماعة، والسلامة من البدع والأهواء؛ فقد وقع في هذه الأمة ما أخبر به النبي ﷺ من التفرق، والابتداع في الدين، - كما وقع في من قبلها - فانحرفت هذه الفرق عن الصراط المستقيم، ولم يستقيموا على سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى؛ بل اتبعوا أهواءهم، وقدموا عقولهم القاصرة، وجعلوها حكما على الشريعة في مسائل أصول الدين، وهم في هذا الانحراف متفاوتون؛ فمنهم الغالي، ومنهم دون ذلك، ومنهم المعاند المتعصب لبدعته، ومنهم المجتهد المخطئ، فتصدى أئمة السنة للرد على المبتدعين، وكشف شبهاتهم، مع العدل في أحكامهم عملا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ﴾ [الأنعام: ١٥٢] فكتبوا في ذلك، وفي بيان مذهب أهل السنة كتبا كثيرة، مطولة وقصيرة، وكان من هؤلاء الأعلامِ الإمامُ أبو جعفر الطحاوي ﵀، فقد كتب رسالة في عقيدة أهل السنة والجماعة، صغيرة الحجم كثيرة المعاني، ذكر فيها جملا من أصول مذهب أهل السنة من غير تفصيل ولا تدليل.
وقد تصدى لشرحها جمع من العلماء منهم: العلامة أبو الحسن علي بن علي بن محمد المشهور بابن أبي العز الحنفي المتوفى سنة
1 / 5
٧٩٢هـ ﵀ (١)، وقد اعتمد في أكثر شرحه على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم - رحمهما الله ـ، فجاء شرحا عظيما، حافلا بالتقريرات النفيسة، والبحوث المتينة، والردود الشافية على أهل البدع.
وكان ممن تولى شرحها للطلاب في هذا العصر: فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله - فشرحها في مجالس علمية متعددة، ومن ذلك شرحه لها في جامع الإمام علي بن المديني ﵀ في مدينة الرياض ضمن الدورات العلمية المكثفة في الصيف في أربعة أعوام من عام ١٤٢٢ إلى عام ١٤٢٥هـ.
فعرضتُ على الشيخ - حفظه الله - فكرة العناية بهذا الشرح، وتهيئته للطباعة؛ لما يرجى من نفع ذلك، فوافق على طلبي، أجزل الله مثوبته.
فاستعنت بالله على ذلك، وسار العمل في الإخراج على ما يلي:
١ - كتابة ما في الأشرطة من الشرح، ولم أدخل الأسئلة.
٢ - صححت المكتوب وهيئته ونسقته ليناسب الطباعة.
٣ - أثبت نصوص الأحاديث والآثار والنقول على ما جاءت في مصادرها.
٤ - عزوت الآيات إلى مواضعها من كتاب الله، وخرجت الأحاديث، والآثار،
والطريقة في التخريج ما يلي:
(أ) إذا كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما اقتصرت في العزو عليه.
(ب) إذا كان الحديث في غير الصحيحين خرجته من أشهر وأهم المصادر من غير استيعاب، ونقلت ما تيسر من كلام أهل العلم عليه تصحيحا، أو تضعيفا باختصار، إذ ليس هذا موضع استقصاء، وقد أحيل
(١) انظر ترجمته في: إنباء الغمر ٣/ ٥٠، ووجيز الكلام ١/ ٢٩٥، وشذرات الذهب ٨/ ٥٥٧.
1 / 6
للكتب المتخصصة في التخريج لمن أراد التوسع والزيادة في المواضع التي تحتاج لذلك.
٥ - وثقت النقول، وأحلت في مواضع كثيرة من الشرح إلى كتب الأئمة خصوصا شيخ الإسلام ابن تيمية زيادة في التوثيق، والفائدة لمن أرد التوسع.
٦ - اعتمدت في متن العقيدة الطحاوية على طبعة الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عام ١٤٠٤هـ مع مراجعة المتن الذي مع شرح ابن أبي العز، وبعض المخطوطات عند الحاجة، والفرق الذي لا يترتب عليه اختلاف في المعنى لن أنبه عليه حفظا لوقت القارئ، وقد ميزت المتن بتعريض الخط ووضعه بين أقواس صغيرة كهذه «».
٧ - وضعت عناوين في بداية المقاطع المشروحة من المتن في إطار للتوضيح.
٨ - قرأت الشرح كاملا على الشيخ - حفظه الله - فأضاف، وحذف، وعدَّل، وغيَّر ما رآه مناسبا.
٩ - وضعت بين يدي الكتاب ترجمة مختصرة للإمام الطحاوي وأخرى للشيخ البراك.
١٠ - وضعت فهرسا للأحاديث، وقائمة بالمراجع التي عزوت لها، وفهرسا شاملا لمسائل الكتاب، وفهرسا إجماليا لموضوعات الكتاب.
هذا وأسأل الله أن يجزي الشيخ عبد الرحمن البراك خير الجزاء، وأن يمد في عمره على طاعته، وأن ينفع به المسلمين، إنه تعالى جواد كريم.
كتبه
عبد الرحمن بن صالح بن عبد الله السديس
الرياض/ assdais@gmail. com
1 / 7
[ترجمة الإمام الطحاوي]
اسمه ونسبه:
أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك الأزدي المصري الطحاوي، نسبة لقرية «طحا» في صعيد مصر.
كنيته:
أبو جعفر.
مولده:
اختلف في سنة ولادته فقيل: ٢٣٩ هـ وقيل: ٢٣٨هـ والأكثر على الأول.
شيوخه:
يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان المرادي، وخاله إسماعيل المزني، وبكار بن قتيبة، ويزيد بن سنان، وأحمد بن أبي عمران، ويحيى بن محمد بن عمروس، وهو الذي أدَّبه وعلمه القرآن.
رحلته:
رحل إلى الشام سنة ٢٦٨هـ، ولقي القاضي أبا خازم عبد الحميد بن عبد العزيز، وتفقه عليه، وتنقل بين مدن الشام وسمع من جماعة من المحدثين.
مذهبه الفقهي:
كان الطحاوي في أول أمره شافعيا، ثم تحول إلى مذهب أبي حنيفة، وسببه:
1 / 9
أنه كان يقرأ على خاله المزني الفقيه الشافعي، فمرت مسألة دقيقة فلم يفهمها أبو جعفر، فبالغ المزني في تقريبها، فلم يتفق ذلك، فغضب المزني، فقال: والله لا جاء منك شيء، فغضب أبو جعفر من ذلك، وانتقل إلى مجلس القاضي الحنفي ابن أبي عمران.
وقال الخليلي: سمعت عبد الله بن محمد الحافظ يقول: سمعت أحمد بن محمد الشروطي يقول: قلت للطحاوي: لم خالفت خالك واخترت مذهب أبي حنيفة؟ قال: لأني كنت أرى خالي يديم النظر في كتب أبي حنيفة، فلذلك انتقلت إليه.
وقال أبو سليمان بن زَبْر: قال لي الطحاوي: أول من كتبت عنه الحديث: المزني، وأخذت بقول الشافعي، فلما كان بعد سنين، قدم أحمد بن أبي عمران قاضيا على مصر، فصحبته، وأخذت بقوله.
مؤلفاته:
له مؤلفات كثيرة منها: «شرح مشكل الآثار»، و«معاني الآثار» و«اختلاف العلماء» و«الشروط»، و«المختصر» و«أحكام القرآن» و«الوصايا» و«شرح الجامع الكبير» «شرح الجامع الصغير» و«الفرائض» وغيرها.
تلاميذه:
يوسف بن القاسم الميانجي، وأبو القاسم الطبراني، وأبو بكر بن المقرئ، وأحمد بن عبد الوارث الزجاج، وعبد العزيز بن محمد الجوهري قاضي الصعيد، ومحمد بن المظفر الحافظ، وخلق سواهم من الرحالين في الحديث.
ثناء العلماء عليه:
قال ابن يونس: كان ثقة ثبتا فقيها عاقلا، لم يخلف مثله.
قال مسلمة بن قاسم: كان ثقة جليل القدر، فقيه البدن، عالما
1 / 10
باختلاف العلماء، بصيرا بالتصنيف، وكان يذهب مذهب أبي حنيفة، وكان شديد العصبية فيه.
قال الخليلي في الإرشاد: للطحاوي كتب مصنفات في الحديث، وكان عالما بالحديث.
وقال ابن عبد البر: كان من أعلم الناس بسير القوم - أي: أبي حنفيو أصحابه - وأخبارهم؛ لأنه كان كوفي المذهب، وكان عالما بجميع مذاهب الفقهاء.
وقال السمعاني: وكان ثقة ثبتا فقيها عالما لم يخلف مثله.
وقال الذهبي: الإمام العلامة الحافظ الكبير، محدث الديار المصرية وفقيهها، وقال: من نظر في تواليف هذا الإمام علم محله من العلم، وسعة معارفه.
وقال ابن كثير: الفقيه الحنفي صاحب المصنفات المفيدة والفوائد، وهو أحد الثقات الأثبات، والحفاظ الجهابذة.
وفاته:
توفي بمصر ليلة الخميس مستهل ذي القعدة سنة ٣٢١هـ.
مصادر الترجمة:
الإرشاد في معرفة علماء الحديث ص ١١٠، وجامع بيان العلم ٢/ ٧٨، والأنساب ٤/ ٧٣ و٩/ ٥٣،، وتاريخ دمشق ٥/ ٣٦٩، ووفيات الأعيان ١/ ٧١، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٧، والبداية والنهاية ١٥/ ٧٢، والجواهر المضية ١/ ٢٧١، ولسان الميزان ١/ ٤١٥.
1 / 11
[ترجمة الشيخ عبد الرحمن البراك]
اسمه ونسبه:
عبد الرحمن بن ناصر بن براك بن إبراهيم البراك، ينحدر نسبه من بطن العرينات من قبيلة سبيع.
ميلاده ونشأته:
ولد الشيخ في بلدة البكيرية من منطقة القصيم في شهر ذي القعدة سنة ١٣٥٢هـ.
وتوفي والده وعمره سنة، فنشأ في طفولته في بيت أخواله مع أمه، فتربى خير تربية.
ولما بلغ الخامسة من عمره سافر مع أمه إلى مكة، وكان في كفالة زوج أمه محمد بن حمود البراك.
وفي مكة التحلق الشيخ بالمدرسة الرحمانية، وهو في السنة الثانية الابتدائية قدر الله أن يصاب بمرض في عينيه تسبب في ذهاب بصره، وهو في العاشرة من عمره.
طلبه للعلم ومشايخه:
عاد من مكة إلى البكيرية مع أسرته، فحفظ القرآن وعمره عشر سنين تقريبا على عمه عبد الله بن منصور البراك، ثم قرأ على مقرئ البلد عبد الرحمن بن سالم الكريديس ﵏.
وفي حدود عام ١٣٦٤ و١٣٦٥هـ بدأ الشيخ حضور الدروس والقراءة على العلماء، فقرأ على الشيخ عبد العزيز بن عبد الله السبيل
1 / 12
جملة من كتاب «التوحيد»، و«الآجرومية»، وقرأ على الشيخ محمد بن مقبل «الثلاثة الأصول».
ثم سافر إلى مكة مرة أخرى في عام ١٣٦٦هـ تقريبا، ومكث بها ثلاث سنين، فقرأ في مكة على الشيخ عبد الله بن محمد الخليفي إمام المسجد الحرام في «الآجرومية»، وهناك التقى بعالم فاضل من كبار تلاميذ العلامة محمد بن إبراهيم، وهو: الشيخ صالح بن حسين العلي العراقي ﵀، وكان من أصدقاء الإمام عبد العزيز بن باز ﵀ فجالسه واستفاد منه، ولما عُيِّن الشيخ صالح بن حسين العلي العراقي مديرا للمدرسة العزيزة في بلدة الدلم أحب الشيخ صالح أن يرافقه الشيخ عبد الرحمن حفاوة به، فصحبه لطلب العلم على الشيخ ابن باز حين كان قاضيا في بلدة الدلم، فرحل معه في ربيع الأول من عام ١٣٦٩هـ، والتحق بالمدرسة العزيزة بالصف الرابع، وكان من أهم ما استفاده في تلك السنة الإلمام بقواعد التجويد الأساسية.
وفي نفس السنة سافر مع جمع من الطلاب مع الشيخ ابن باز إلى الحج، وبعد عودته ترك الدراسة في المدرسة العزيزة، وآثر حفظ المتون مع طلاب الشيخ عبد العزيز بن باز، ولازم دروس الشيخ ابن باز المتنوعة، فقد كان يُقرأ عليه في: كتاب «التوحيد»، و«الأصول الثلاثة»، و«عمدة الأحكام»، و«بلوغ المرام»، و«مسند أحمد»، و«تفسير ابن كثير»، و«الرحبية»، و«الآجرومية».
ومكث في الدلم في رعاية الشيخ صالح العراقي، فقد كان مقيما في بيته، ودرس عليه علم العروض.
وحَفِظ في بلدة الدلم كتاب «التوحيد»، و«الأصول الثلاثة»، و«الآجرومية»، و«قطر الندى»، و«نظم الرحبية»، وقدرا من «ألفية ابن مالك»، ومن «ألفية العراقي» في علوم الحديث.
وبقي في الدلم إلى أواخر سنة ١٣٧٠، وكانت إقامته في الدلم لها أثر كبير في حياته العلمية.
1 / 13
ثم لما فتح المعهد العلمي في الرياض في عام ١٣٧٠هـ انتقل إليه كثير من طلاب المشايخ، ومنهم طلاب الشيخ عبد العزيز ابن باز، فاضطر الشيخ للتسجيل فيه، وبدأت دراسة أول دفعة فيه في محرم١٣٧١هـ، وكانت الدراسة في المعهد تتكون من مرحلتين: تمهيدي للمبتدئين الصغار، وثانوي لمن بعدهم، والتحق به كثير من طلاب العلم في وقتها، وكانت الدراسة الثانوية أربع سنوات فتخرج عام ١٣٧٤هـ، والتحق بكلية الشريعة، وتخرج فيها سنة ١٣٧٨هـ.
وتتلمذ في المعهد والكلية على مشايخ كثيرين من أبرزهم:
العلامة عبد العزيز ابن باز، والعلامة محمد الأمين الشنقيطي ﵀، ودرَّسهم في المعهد في التفسير، وأصول الفقه، والعلامة عبد الرزاق عفيفي ﵀ ودرَّسهم في التوحيد، والنحو، وأصول الفقه، والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، والشيخ عبد العزيز بن ناصر الرشيد، والشيخ عبد الرحمن الأفريقي، والشيخ عبد اللطيف سرحان درس عليه النحو، وآخرين ﵏ جميعا.
وكان في تلك المدة يحضر بعض دروس العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ في المسجد.
وأكبر مشايخه عنده، وأعظمهم أثرًا في نفسه الإمام العلامة عبد العزيز بن باز ﵀ فقد أفاد منه أكثر من خمسين عاما بدءا من عام ١٣٦٩هـ إلى وفاته في عام ١٤٢٠هـ، ثم شيخه العراقي الذي استفاد منه حب الدليل، ونبذ التقليد، والتدقيق في علوم اللغة، كالنحو، والصرف، والعروض.
الأعمال التي تولاها:
عيِّن الشيخ مدرسا في «المعهد العلمي» في مدينة الرياض عام ١٣٧٩هـ وبقي فيه ثلاثة أعوام، ثم نُقل إلى «كلية الشريعة» بالرياض، وتولى تدريس العلوم الشرعية، ولما افتتحت كلية أصول الدين عام
1 / 14