وهو تقليد التابعين رحمة الله عليهم فعن أبي حنيفة ﵁ فيه روايتان في رواية قال: لا أقلّدهم هم رجال اجتهدوا ونحن رجال نجتهد؛ وهو الظاهر من المذهب، والثانية ذكر في النوادر قال: من أدرك منهم زمن الصحابة رضوان الله عليهم وأفتى فيه وسوغوا له ذلك كشريح والحسن ومسروق بن الأجدع أقلده ولا أستجيز مخالفته، وذلك لأنه لما أفتى في زمن الصحابة وسوغوا له ذلك صار كواحد منهم فكان حكمه كحكمهم؛ فعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى الجواب عن قول من يقول: لماذا أورد أبو حنيفة ﵁ قول التابعين في كتبه؟ لأنّه على هذه الرواية يرى تقليدهم، وأما على الرواية الأولى وهي ظاهر المذهب فنقول: لم يورد أقوالهم محتجًا بها بل مثبتًا أني لم أستبد بهذا القول بل قد سبقني إليه غيري، فكنت في هذا الاجتهاد متبعًا لا مخترعًا.
أما الفصل الثالث
وهو الاجتهاد فلابد من تفسيره ومعرفة أهليته، أما تفسيره فهو بذل المجهود في طلب المقصود، وأما أهليّته قال بعضهم: من كان صاحب حديث وله علم بالفقه والمعنى فهو من أهل الاجتهاد، وقال بعضهم صاحب فقهٍ وله علم بالحديث، وقال بعضهم: هذا وأن يكون صاحب قريحة يعلم عادات الناس ويعرف عرفهم لأنّ القياس قد يترك للعرف (^١) ألا ترى كيف جوزنا الاستصناع بالعرف وإن كان القياس يأبى جوازه! وقال بعضهم (^٢): إذا كان يحفظ "المبسوط" يعني مبسوط محمَّد رحمة الله عليه، ويعلم مذاهب المتقدمين فهو من أهل الاجتهاد.
قال ﵀ (ثم لابد من معرفة المذهب في فصلين، أما الأول ما اتفق عليه أصحابنا، والثاني ما اختلفوا فيه) أما الأول إذا اتفق أصحابنا على شيء فيهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ﵃ فلا يجوز للقاضي خلافهم سواء كان من أهل الاجتهاد أو لم يكن، لأنّ الحق لا يعدوهم غالبًا لما اجتمع لهم من طرق الاجتهاد، أما أبو يوسف رحمة الله عليه فكان من أصحاب الحديث حتى أنه كان يحفظ عشرين ألف حديث من المنسوخ، فإذا كان هذا حفظه في المنسوخ فما ظنك في حفظه في الناسخ! وكان له علم بالفقه والمعنى أيضًا وأما محمَّد ﵀ (^٣) فكان ذو فقه ومعنى (^٤) وكان مقدمًا في علم
(^١) وفي س "لأن العرف قد يغلب على القياس".
(^٢) وفي س "وقال الشيخ الإِمام شمس الأئمة أبو بكر محمَّد بن أبي سهل السرخسي ﵀".
(^٣) و(^٤) وفي س "فكان صاحب قريحة وكان صاحب فقه ومعنى، ولهذا أقل رجوعه في المسائل".
1 / 19
[المقدمة]
باب الدخول في القضاء
باب الإكراه على القضاء
باب الرخصة في القضاء
باب ما أبيح للقاضي من الاجتهاد وما ينبغي أن يعمل به
باب في قبض المحاضر من ديوان القاضي المعزول
باب القاضي يجلس معه غيره
باب الحكمة وفصل الخطاب
باب القاضي يقضي وهو غضبان
باب ما جاء في القاضي إذا جاع
باب القاضي يأخذ الرزق
باب الرشوة في الحكم
باب القاضي يسلم على الخصوم
باب القاضي ينظر في القصص
باب القاضي يقوم على رأسه الجلواز
باب التسوية بين الخصوم
باب القاضي يؤتى في منزله
باب رد اليمين عنهم
باب اليمين على العلم
باب المدعي يقول ليس لي شهود ثم يأتي بالبينة
باب القاضي يجد في ديوانه شيئا لا يحفظه
باب الخوارج يولون قاضيا
باب القاضي يقضي بالقضاء ثم يرى بعد ذلك خلافه
باب ما ينبغي للقاضي أن يضعه على يدي عدل إذا خوصم إليه
باب ما لا يضعه القاضي على يدي عدل إذا خوصم إليه فيه
باب الرجل يدعي الشيء في يد رجل من الرقيق والمتاع والعقارات وله بينة على ذلك
باب الرجلين يدعيان الشيء كل واحد منهما يدعيه كله ويقيم البينة أنه له وليس هو في يد واحد منهما
باب الرجلان يدعيان الشيء وهو في أيديهما
باب الرجل يكون في يده العبد أو الفرس أو الناقة فيدعي رجل ذلك ويقيم بينة أنه له ويقيم الذي هو في يديه بينة أنه له
باب الرجل يدعي الشيء وأن أباه مات وتركه ميراثا له
باب القاضي لمن يجوز قضاؤه ولمن لا يجوز
باب ما يكون فيه خصما وما لا يكون خصما
باب كتاب القاضي إلى القاضي
باب ما لا ينبغي للقاضي أن يكتب به
باب القاضي يرد عليه كتاب من قاض آخر ما ينبغي أن يعمل به
باب الرجل يريد أن يكتب وصيته والشهادة عليها
باب ما يجوز من فعل الوصي
باب الرجل يوصي إلى رجلين
باب الرجل يوصي إلى من لا تجوز إليه الوصية
باب ما لا يجوز من فعل الوصي في مال اليتيم
باب فيما لا يكون قبولا للوصية وما يكون ردا لها
باب إثبات الوكالة
باب الشهادة على الوكالة
باب ما لا يجوز فيه الوكالة
باب الرجل يريد السفر وهو مطلوب فيوكل
باب إثبات النسب
باب إثبات الدين والحقوق على الميت
باب الرد بالعيب
باب الشفعة
باب الخصمين يحكمان بينهما حكما
باب الإقرار بالمال عند القاضي
باب الحكومة على أهل الكفر
باب القسمة
باب دعوى بعض الورثة الغلط في القسمة
باب نكاح الصغيرة
باب نكاح الكبيرة
باب المطالبة بالمهر
باب العنين والمجبوب
باب من قال إذا تم أجل العنين خيرت المرأة
باب من قال لامرأة العنين الصداق ومن قال لها نصف الصداق
باب من قال إذا وصل الرجل إلى امرأته مرة فلا خيار لها
باب المجبوب
باب الرجل يغيب عن امرأته فتطلب النفقة
باب نفقة المرأة
باب نفقة المطلقة
باب نفقة الصبيان
باب النفقة على الوالدين وعلى ذي الرحم المحرم
باب الرجل يطلب النفقة من ابنه أو من ذي رحم محرم فيقول المطلوب أنا فقير أيضا
باب العبد يتزوج وما يلزمه من النفقة
باب امرأة المفقود وولده أو أبوه يطلبون النفقة من مال المفقود
باب نفقة المرأة يشهد الشهود على طلاق زوجها إياها
باب الولد من أولى به وعند من يكون
باب المرأة يطلقها زوجها وله منها ولد فيريد أن يخرج بالولد من ذلك المصر
باب الغلام والجارية إذا بلغا وتخييرهما
باب الشهادات وما يجوز منها وما لا يجوز وما جاء في ذلك من الآثار
باب الشهادة على الموت
باب الشهادة على النكاح
باب الشهادة على العتق والطلاق والولاء
باب الشهادة على ملك لم يدركه ولم يعاين صاحبه
باب الرجل يرى اسمه وخطه في الكتاب وخاتمه ولا يذكر الشهادة
باب شهادة الأخ لأخيه
باب شهادة الخصي
باب شهادة السمع
باب الرجلين يدخلان بين القوم فيقولان لا تشهدوا علينا بما سمعتم من إقرارنا لأحد الفريقين
باب شهادة الأعمى
باب النصراني والعبد إذا حدا ثم أسلم النصراني وأعتق العبد