ثمَّ لم يخل بعد ذَلِك من فتنه بعد فتْنَة وَلم ينْتَقل طو ل عمره من محنة الا الى محنة الى أَن فوض أمره الى بعض الْقُضَاة فتقلد مَا تقلد من اعتقاله وَلم يزل بمحبسه ذَلِك الى حِين ذَهَابه الى رَحْمَة الله وانتقاله والى الله ترجع الامور وَهُوَ المطلع على خَائِنَة الاعين وَمَا تخفي الصُّدُور
وَكَانَ يَوْمه مشهودا وَضَاقَتْ بجنازته الطَّرِيق وانتابها الْمُسلمُونَ من كل فج عميق يتبركون بمشهده ليَوْم تقوم الاشهاد ويتمسكون بسريره حَتَّى كسروا تِلْكَ الاعواد
ثمَّ روى عَنهُ ابْن سيد النَّاس حَدِيثا فَقَالَ قَرَأت على الشَّيْخ الامام حَامِل راية الْعُلُوم ومدرك غَايَة الفهوم تَقِيّ الدّين ابي الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تيميه الْحَرَّانِي بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ ذكر سَنَده الى الْحسن بن عَرَفَة فروى من جزئه حَدِيثا
وَمِنْهُم ابْن دَقِيق الْعِيد وَهُوَ الشَّيْخ الْعَلامَة الامام اُحْدُ شُيُوخ الاسلام قَاضِي قُضَاة الْمُسلمين عُمْدَة الْفُقَهَاء والمحدثين تَقِيّ الدّين ابو الْفَتْح مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع المنفلوطي الْمَالِكِي الشَّافِعِي مَاتَ عَام اثْنَيْنِ وَسَبْعمائة
وَلما قدم التتار الى اطراف الْبِلَاد الشامية سنة سَبْعمِائة ركب ابْن
1 / 28
بسم الله الرحمن الرحيم
ورثاه بعد موته بقصيدة يقول فيها قلوب الناس قاسية سلاط وليس لها الى العليا نشاط اينشط بعد وفاة حبر لنا من نثر جوهره التقاط تقي الدين ذو ورع وعلم خروق المعضلات به تخاط قضى نحبا وليس له قرين ولا لنظيره لف القماط فتى في علمه أضحى فريدا وحل