كتب البرزالي بِخَطِّهِ سَماع طبقَة على جُزْء فِيهِ أَحَادِيث منتقاة من جُزْء الْحسن بن عَرَفَة وَهِي قَرَأَ هَذِه الْأَحَادِيث الثَّمَانِية شَيخنَا وَسَيِّدنَا الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الأوحد الْقدْوَة الزَّاهِد العابد الْوَرع الْحَافِظ تَقِيّ الدّين شيخ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين سيد الْعلمَاء فِي الْعَالمين حبر الْأمة مقتدي الْأَئِمَّة حجَّة الْمذَاهب مفتي الْفرق أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية أدام الله بركته وَرفع دَرَجَته
وَقد ذكر البرزالي فِي مُعْجم شُيُوخه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَقَالَ أَحْمد بن عبد الْحَلِيم ابْن عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن تَيْمِية الْحَرَّانِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس الإِمَام الْمجمع على فَضله ونبله وَدينه قَرَأَ الْقُرْآن وبرع فِيهِ والعربية وَالْأُصُول وَمهر فِي علمي التَّفْسِير والْحَدِيث وَكَانَ إِمَامًا لَا يلْحق غباره فِي كل شَيْء وَبلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد وَاجْتمعت فِيهِ شُرُوط الْمُجْتَهدين وَكَانَ إِذا ذكر التَّفْسِير أبهت النَّاس من كَثْرَة مَحْفُوظَة وَحسن إِيرَاده وإعطائه كل قَول مَا يسْتَحقّهُ من التَّرْجِيح والتضعيف والإبطال وخوضه فِي كل علم كَانَ الْحَاضِرُونَ يقضون مِنْهُ الْعجب هَذَا مَعَ انْقِطَاعه إِلَى الزّهْد وَالْعِبَادَة والاشتغال بِاللَّه تَعَالَى والتجرد من أَسبَاب الدُّنْيَا وَدُعَاء الْخلق إِلَى الله تَعَالَى
وَكَانَ يجلس فِي صَبِيحَة كل جُمُعَة يقْرَأ على النَّاس تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم فَانْتَفع بمجلسه وبركة دُعَائِهِ وطهارة أنفاسه وَصدق نِيَّته وصفاء ظَاهره وباطنه وموافقة قَوْله لعمله وأناب إِلَى الله تَعَالَى خلق كثير وَجرى على طَريقَة وَاحِدَة من اخْتِيَار الْفقر والتقلل من الدُّنْيَا ورد مَا يفتح بِهِ عَلَيْهِ
وَقَالَ البرذالي فِي تَارِيخه بعد أَن ذكر وَفَاة ابْن تَيْمِية وَوصف دَفنه
1 / 48
بسم الله الرحمن الرحيم
ورثاه بعد موته بقصيدة يقول فيها قلوب الناس قاسية سلاط وليس لها الى العليا نشاط اينشط بعد وفاة حبر لنا من نثر جوهره التقاط تقي الدين ذو ورع وعلم خروق المعضلات به تخاط قضى نحبا وليس له قرين ولا لنظيره لف القماط فتى في علمه أضحى فريدا وحل