وَكَانَ كثير الْفضل سريع الْإِدْرَاك يتوقد ذكاء وفطنة وَأجْمع النَّاس على فَضله وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب فِي عصره وَتَوَلَّى قَضَاء حلب وَأقَام بهَا إِلَى أَن طلب إِلَى مصر ليتولى قَضَاء دمشق فَمَاتَ بِمَدِينَة بلبيس فِي رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَحمل إِلَى القرافة وَدفن بجوار قبه الإِمَام الشَّافِعِي وَكَانَ مولده فِي شَوَّال سنة سِتّ أَو سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة
تولى مناظرة شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية غير مَا مرّة وَمَعَ ذَلِك كَانَ يعْتَرف بإمامته وَلَا يُنكر فَضله
قَالَ مرّة عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كَانَ إِذا سُئِلَ عَن فن من الْعلم ظن الرَّائِي وَالسَّامِع أَنه لَا يعرف غير ذَلِك الْفَنّ وَحكم أَن أحدا لَا يعرف مثله
وَقَالَ الْحَافِظ ابْن رَجَب فِي طبقاته وَبَلغنِي من طَرِيق صَحِيح عَن ابْن الزملكاني أَنه سُئِلَ عَن الشَّيْخ يَعْنِي ابْن تَيْمِية فَقَالَ لم ير من خَمْسمِائَة سنة أَو قَالَ أَرْبَعمِائَة سنة الشَّك من النَّاقِل وغالب ظَنّه أَنه قَالَ من خَمْسمِائَة سنة أحفظ مِنْهُ انْتهى
وَقَالَ ابْن الزملكاني أَيْضا لقد أعطي ابْن تَيْمِية الْيَد الطُّولى فِي حسن التصنيف وجودة الْعبارَة وَالتَّرْتِيب والتقسيم والتبيين وَقد الْآن الله لَهُ الْعُلُوم كَمَا ألان الْحَدِيد لداود كَانَ إِذا سُئِلَ عَن فن من الْعلم ظن الرَّائِي وَالسَّامِع أَنه لَا يعرف غير ذَلِك الْفَنّ وَحكم أَن أحدا لَا يعرف
1 / 36
بسم الله الرحمن الرحيم
ورثاه بعد موته بقصيدة يقول فيها قلوب الناس قاسية سلاط وليس لها الى العليا نشاط اينشط بعد وفاة حبر لنا من نثر جوهره التقاط تقي الدين ذو ورع وعلم خروق المعضلات به تخاط قضى نحبا وليس له قرين ولا لنظيره لف القماط فتى في علمه أضحى فريدا وحل