وفي هذه الآية دلالة على أن قوله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (^٢).
معناه ما أصابك من شيء يسرك من صحة بدن أو ظفر بعدو وسعة رزق ونحو ذلك فالله مبتديك بالإحسان به إليك وما أصابك من شيء يسوءك ويغمك فبكسب يدك لكن الله مع ذلك سابقه إليك والقاضي به عليك، وهو كما قال في أية أخرى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (^٣).
وقد يكون فيما يسوءه جراحات تصيبه أو قتل أو أخذ مال أو هزيمة وقد أمر في الآية الأخرى بأن يقول فيها وفيما يصيبه من خلافها ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (^٤).
فدل أن ذلك كله بتقدير الله ﷿ غير أنه في أية أخرى أخبر أنه إنما يصيبه جزاء له بما جناه. على نفسه بكسبه وليس ذلك بخلاف وأمر به في الآية الأولى.
[١٧٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى ابن يعمر قال: "كان أول من قال في القدر معبد الجهني بالبصرة قال: فانطلقنا حجاجا أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري فلما قدمنا المدينة وافقنا عبد الله بن عمر
(^١) سورة النساء (٤/ ٧٨).
(^٢) سورة النساء (٤/ ٧٩).
(^٣) سورة الشورى (٤٢/ ٣٠).
(^٤) سورة النساء (٤/ ٧٨).
[١٧٧] إسناده: صحيح.
1 / 350
٢ - الإيمان برسل الله صلوات الله عليهم
٥ - القدر خيره وشره من الله ﷿
٦ - الإيمان باليوم الآخر
٧ - الإيمان بالبعث والنشور بعد الموت
١٣ - باب التوكل بالله ﷿ والتسليم لأمره تعالى في كل شيء
١٦ - شح المرء بدينه حتى يكون القذف في النار أحب إليه من الكفر
٢٤ - الاعتكاف
٢٦ - الجهاد
٢٧ - المرابطة في سبيل الله عز وجل
٢٨ - الثبات للعدو وترك الفرار من الزحف
٢٩ - أداء خمس المغنم إلى الأمام أو عامله على الغانمين