434

Selections from the Fatwas of the Revered Scholars

المنتقى من فتاوى الأئمة الأعلام

Editorial

دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Ubicación del editor

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

والتَّواصي بنفعِ المسلمين، ودفعِ المضارِّ عنهم، كما بيَّنَ ذلك اللهُ جلَّ وعلا في سورةِ المجادلة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ... تُحْشَرُونَ (٩) إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (^١).
س: الحسد في الإسلام موجود أم غير موجود؟ وإذا كان يوجد حسد بين الناس فكيف تتعامل معهم؟
ج: الحسدُ تمنِّي زوالِ النِّعمةِ التي أنعمَ اللهُ بها على المحسودِ، وقد أمرَ اللهً نبيَّهُ ﷺ بالاستعاذةِ من شرِّ الحاسدِ إذا حسد، فقال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾، ومعنى إذا حسد: إذا أظهرَ ما في نفسِهِ من الحسدِ، وعملَ بمقتضاه، وحملَهُ الحسدُ على إيقاعِ الشَّرِّ بالمحسود.
والحسدُ على درجات:
الأولى: أنْ يُحبَّ الإنسانُ زوالَ النِّعمةِ عن أخيهِ المسلم، وإنْ كانت لا تنتقلُ إليه، بل يكرهُ إنعامَ اللهِ على غيرِهِ ويتألَّمُ به. الثانية: أنْ يُحبَّ زوالَ النِّعمةِ عن غيرِه لرغبتِه فيها؟ رجاءَ انتقالِها إليه. الثالثة: أنْ يتمنَّى لنفسِهِ مثلَ تلك النَّعمة، من غيرِ أنْ يُحِبَّ زوالَها عن غيرِه، وهذه الدَّرجةُ جائزةٌ، وليست من الحسدِ في شيء، بل هي غِبْطَة.

(^١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (٢٦/ ٢٨).

1 / 458

Selections from the Fatwas of the Revered Scholars | Usul