58

Sahih Al-Qasas Al-Nabawi

صحيح القصص النبوي

Editorial

مكتبة الصحابة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١١ هـ

Ubicación del editor

جدة

*القصةُ السابعة والثلاثون*
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
"إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّوبَ كَانَ فِي بَلَائِهِ ثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، إلاَّ رَجُلَيْنِ مِنْ إخْوَانِهِ، كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ إِلَيْهِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أتَعْلَمُ -وَاللَّهِ- لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبَ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ. قَالَ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟. قَالَ: مُنْذُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ فَيَكْشِفُ عَنْهُ؟! فَلَمَّا رَاحَا إِلَيْهِ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: لا أَدْرِي مَا يَقُولُ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ أن يذكرا اللَّهَ إلاَّ فِي حَقٍّ! قَالَ: وَكان يَخْرُجُ إِلَى حَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتِهِ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يبلغ. فلما كان ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا. وَأُوحِيَ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أَنْ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ (ص/ ٤٢) فَاسْتَبْطَأَتْهُ، فَلَقَيْتهُ يَنْظُرُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلاءِ، وهُو عَلَى أَحْسَنُ مَا كَانَ. فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا الْمُبْتَلَى، وَوَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا!!.
قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ!

1 / 58