309

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Editorial

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Ubicación del editor

جاكرتا

- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى فَضْلِ الصَّحَابَةِ -وَعَلَى رَاسِهِم الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ-، وَكَمَا فِي البُخَارِيِّ «خَيرُ النَّاسِ قَرْنِي» (^١)، وَلَكْنِ قَدْ وَرَدَ فِي نُصُوصٍ أُخَرَ صَحِيحَةٍ قَولُهُ: «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ زَمَانَ صَبْرٍ؛ للمُتَمَسِّكِ فِيهِ أَجْرُ خَمْسِينَ شَهِيدًا»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مِنَّا أَو مِنْهُمْ؟ قَالَ: «مِنْكُمْ» (^٢)! فَمَا التَّوفِيقُ؟
وَالجَوَابُ هُوَ مِنْ وَجْهَينِ:
١ - أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ زِيَادَةِ الأَجْرِ فِي العَمَلِ زِيَادَةُ الفَضْلِ! أَي: أَنَّ الفَضْلَ الأَكْبَرَ هُوَ قَطْعًا لِلصَّحَابَةِ، وَلَكِنْ مِنَ النَّاسِ مَنْ قَدْ يُؤْجَرُ عَلَى فِعْلٍ مَا أَكْثَرَ مِمَّا يُؤْجَرُونَ هُمْ عَلَى نَفْسِ الفِعْلِ، كَالحَدِيثِ السَّابِقِ.
فَأَفْضَلِيَّةُ الصَّحَابَةِ أَفْضَلِيَّةٌ مِنْ حَيثُ العُمُومِ وَالجِنْسِ؛ لَا مِنْ حَيثُ الأَفْرَادِ مُطْلَقًا! فَلَا يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي التَّابِعِينَ مَنْ هُوَ أفضل مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ -مِنْ جِهَةِ العِلْمِ وَالعِبَادَةِ مَثَلًا-! أَمَّا فَضْلُ الصُّحْبَةِ؛ فَلَا يَنَالُهُ أَحَدٌ غَيرُ الصَّحَابَةِ، وَلَا

(^١) البُخَارِيُّ (٢٦٥٢).
(^٢) صَحِيحٌ. الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ (١٠/ ١٨٢) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا. اُنْظُرِ التَّعْلِيقَ عَلَى حَدِيثِ الصَّحِيحَةِ (٤٩٤).

1 / 310