214

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Editorial

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Ubicación del editor

جاكرتا

- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَولُهُ تَعَالَى: "غَضِبَ اللهُ" (^١): الغَضَبُ للهِ تَعَالَى؛ هَلْ هُوَ صِفَةٌ حَقِيقيَّةٌ ثَابِتَةٌ للهِ تَعَالَى؟ أَمْ كَمَا قَالَ أَهْلُ التَّاوِيلِ والتَّعْطِيلِ: غَضَبُ اللهِ هُوَ الانْتِقَامُ مِمَّنْ عَصَاهُ! وَبَعْضُهُم يَقُولُ: إِرَادَةُ الانْتِقَامِ مِمَّنْ عَصَاهُ!
وَالحُجَّةُ عِنْدَهُم أَنَّهَا تَشْبِيهٌ لِلخَالِقِ بِالمَخْلُوقِ! وَوَصْفٌ لَهُ بِمَا لَا يَلِيقُ!
وَالجَوَابُ هُوَ مِنْ وَجْهَينِ:
١ - أَنَّ غَضَبَ اللهِ تَعَالَى لَا يُمَاثِلُ غَضَبَ المَخْلُوقِينَ لَا فِي الحَقِيقَةِ وَلَا فِي الأَثَرِ.
أ- فَمِنْ حَيثُ الحَقِيقَةِ: غَضَبُ المَخْلُوقِ هُوَ غَلَيَانُ دَمِ القَلْبِ طَلَبًا لِلانْتِقَامِ، وَهُوَ جَمْرَةٌ يُلْقِيهَا الشَّيطَانُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ حَتَّى يَفُورَ، أَمَّا غَضَبُ الخَالِقِ؛ فَإِنَّهُ صِفَةٌ لَا تُمَاثِلُ هَذَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾
[الشُّورَى: ١١].
ب- مِنْ حَيثُ الأَثَرِ: غَضَبُ الآدَمِيِّ قَدْ يُؤَثِّرُ آثَارًا غَيرَ مَحْمُودَةٍ، فَقَدْ يَقْتُلُ المَغْضُوبَ عَلَيهِ، وَرُبَّمَا يُطَلِّقُ زَوجَتَهُ، أَو يِكْسِرُ الإِنَاءَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَيسَ لَهُ أَدْنَى ارْتِبَاطٍ بِمَوضُوعِ الغَضَبِ نَفْسِهِ! وَأَمَّا غَضَبُ اللهِ تَعَالَى فَلَا تَتَرَتَّبُ عَلَيهِ إِلَّا آثَارٌ حَمِيدَةٌ، فَاللهُ تَعَالَى عَزِيزٌ حَمِيدٌ حَكِيمٌ.
وَتَأَمَّلِ الاقْتِرَانَ بَينَ بَعْضِ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى كَالعَزِيزِ وَالحَكِيمِ، وَالعَزِيزِ الحَمِيدِ؛ حَيثُ يَتَبَيَّنُ لَكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا تُخْرِجُهُ عِزَّتُهُ سُبْحَانَهُ عَنْ حِكْمَتِهِ

(^١) فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النِّسَاء: ٩٣].

1 / 215