202

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Editorial

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Ubicación del editor

جاكرتا

- فِي مَعْرِضِ ذِكْرِ الأَولَى بِالإِحْسَانِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا وَبِالوَالِدَينِ إِحْسَانًا وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النِّسَاء: ٣٦].
- فِي مَعْنَى قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ [النِّسَاء: ٣٦]، قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ: " ﴿وَالجَارِ ذِي القُرْبَى﴾ أَي الجَارِ القَرِيبِ الَّذِي لَهُ حَقَّانِ، حَقُّ الجِوَارِ وَحَقُّ القَرَابَةِ. ﴿الجَارِ الجُنُبِ﴾ أَي الَّذِي لَيسَ لَهُ قَرَابَةٌ. وَ﴿الصَّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ قِيلَ: الرَّفيقُ فِي السَّفَرِ، وَقِيلَ: الزَّوجَةُ، وَقِيلَ: الصَّاحِبُ مُطْلَقًا -وَلَعَلَّهُ أَولَى- فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الصَّاحِبَ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، ويَشْمَلُ الزَّوجَةَ" (^١).
قُلْتُ: وَلَكِنَّ دَرَجَةَ الإِحْسَانِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ دَرَجَةِ الجِوَار؛ فَالأَقْرَبُ أَكْثَرُ إِحْسَانًا مِنَ الأَبْعَدِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارَينِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا» (^٢).
- قَولُهُ: «فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ»: يَشْمَلُ أُمُورًا أَهَمُّهَا:
١ - البِشْرُ فِي وَجْهِهِ.
٢ - كَفُّ الأَذَى عَنْهُ.

(^١) تَفْسِيرُ السَّعْدِي (ص: ١٧٧).
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: "وَالجَارُ القَرِيبُ: مَنْ بَينَهُمَا قَرَابَةٌ، وَالجَارُ الجُنُبُ بِخِلَافِهِ. وَهَذَا قَولُ الأَكْثَرِ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ". فَتْحُ البَارِي (١٠/ ٤٤١).
(^٢) صَحِيحٌ. الأَدَبُ المُفْرَدُ (١٠٧). صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ (٧٩).

1 / 203