182

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Editorial

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Ubicación del editor

جاكرتا

خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحَشَر: ٩] (^١).
٢ - إِيثَارٌ بِالقُرَبِ الدِّينِيَّةِ، وَهَذَا مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مَا أُمِرْنَا بِهِ مِنَ المُسَابَقَةِ فِي الخَيرَاتِ وَالمُسَارَعَةِ فِي أَبْوَابِ الطَّاعَاتِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ [الحَدِيد: ٢١].
وكَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى أَيضًا: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ﴾ [المُطَفِّفِين: ٢٦]، وَمُقْتَضَى التَّنَافُسِ مَحَبَّةُ السَّبْقِ إِلَى الطَّاعَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْثِرَ غَيرَهُ عَلَى نَفْسِهِ لِيَسْبِقَهُ فِي ذَلِكَ!
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀: " وَأَمَّا إِنْ قَامَ أَحَدٌ مِنَ الصَّفِّ تَبَرُّعًا وِآثَرَ الدَّاخِلَ بِمَكَانِهِ؛ فَهَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ؛ أَمْ لَا؟
إِنِ انْتَقَلَ إِلَى مَكَانٍ أَفْضَلَ مِنْهُ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى مَا دُونَهُ؛ فَكَرِهَهُ الشَّافِعِيَّةُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ -فِيمَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ؛ وَقَدَّمَ أَبَاهُ فِيهِ-: هُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَبَرَّ أَبَاهُ بِغَيرِ هَذَا! وَظَاهِرُهُ: الكَرَاهَةُ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ الإِيثَارُ بِالقُرَبِ" (^٢).
وَقَالَ الإمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀: " الإِيثَارُ مَكْرُوهٌ فِي القُرَبِ، بِخِلَافِ الإِيثَارِ بِحُظُوظِ النَّفْسِ؛ فَإِنَّهُ مَحْبُوبٌ" (^٣).

(^١) «الخَصَاصَةُ: الحَاجَةُ الَّتِي تَخْتَلُّ بِهَا الحَالُ، وَأَصْلُهَا مِنَ الِاخْتِصَاصِ وَهُوَ انْفِرَادٌ بِالأَمْرِ، فَالخَصَاصَةُ: الِانْفِرَادُ بِالحَاجَةِ، أَي: وَلَو كَانَ بِهِمْ فَاقَةٌ وَحَاجَةٌ». تَفْسِيرُ القُرْطُبِيّ (١٨/ ٢٩).
(^٢) (فَتْحُ البَارِي) لِابْنِ رَجَبٍ (٨/ ٢١١).
(^٣) التِّبْيَانُ فِي آدَابِ حَمَلَةِ القُرْآنِ (ص: ٥١).

1 / 183