109

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Editorial

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Ubicación del editor

جاكرتا

الشُّبْهَةُ الثَّانِيَةُ:
إِنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ قَدْ عَمِلوا بِمَا لَمْ يَاتِ بِهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ مِمَّا رَأَوهُ حَسَنًا وَأَجْمَعُوا عَلَيهِ -وَلَا تَجْتَمِعُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ-؛ فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَمْعِ القُرْآنِ وَكَتْبِهِ فِي المَصَاحِفِ، وَعَلَى جَمْعِ النَّاسِ عَلَى المَصَاحِفِ العُثْمَانِيَّةِ أَيضًا، وَطَرْحِ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ القِرَاءَاتِ الَّتِي كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ نَصٌّ! وَكَذَا جَمْعُ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ!
الجَوَابُ مِنْ أَوجُهٍ:
١ - إِنَّ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ المَصَالِحِ المُرْسَلَةِ (^١)؛ لَا مِنْ قَبِيلِ البِدْعَةِ المُحْدَثَةِ! فَكُلُّ ذَلِكَ لَهُ أَصْلٌ يَشْهَدُ لَهُ فِي الجُمْلَةِ وَهُوَ:
- الأَمْرُ بِتَبْلِيغِ الشَّرِيعَةِ وَحِفْظِهَا،
- وَدَعَتْ إِلَيهِ الحَاجَةُ وَهِيَ: حِفْظُ القُرْآنِ مِنَ الاخْتِلَافِ فِيهِ،
- وَلَمْ يَكُنْ الدَّاعِي إِلَيهِ مَوجُودًا زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ حَيثُ كَانَ الوَحْيُ مُتَجَدِّدًا لَمْ يَنْقَطِعْ بَعْدُ، وَلِذَلِكَ أَجْمَعَ عَلَيهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ.
وَأَمَّا مَا سِوَى المُصْحَفِ مِنْ جَمْعِ الحَدِيثِ؛ فَالأَمْرُ فِيهِ أَسْهَلُ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ كِتَابَةُ الحَدِيثِ، فَفِي الحَدِيثِ قَولُهُ ﷺ: «اكْتُبوا لِأَبِي شَاه» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (^٢)، وَأَبُو شَاه: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ أَرَادَ أَنْ تُكْتَبَ لَهُ خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ.
فَالكِتَابَةُ هَذِهِ هِيَ مِنْ قَبِيلِ القَاعِدَةِ المَشْهُورَةِ (مَا لَا يَتِمُّ الوَاجِبُ إِلَّا بِهِ؛ فَهُوَ وَاجِبٌ).

(^١) وَسَبَقَ الكَلَامُ عَلَيهَا فِي شَرْحِ الحَدِيثِ السَّابِقِ.
(^٢) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢٤٣٤)، وَمُسْلِمٌ (١٣٥٥).

1 / 110