بحديثي يعلى، وابن عباس ﵃ المتقدمين - ووجه استدلالهم منهما: أن اضطباعه ﷺ في ذلك الطواف، لأنه سعى بعدهما. فدلّ ذلك على مشروعية الاضطباع في كل طواف يعقبه سعي.
وبحديث جابر ﵁ في صفة حجة النبي ﷺ. وكونه ﷺ لم يرمل في طواف الإفاضة، وطواف الوداع، لأنه لم يسع بعدهما. فدلّ ذلك على أن الاضطباع إنما يكون في طواف يعقبه سعي.
إن مَن ترك الاضطباع والرمل في طواف القدوم، أتى بهما في طواف الإفاضة، لأنهما سُنة أمكن قضاؤها، فتُقضى، كسنن الصلاة ١.
إن السعي تبع للطواف، فلو أخّر السعي إلى طواف الإفاضة، وقلنا لا يرمل في الطواف، لكونه رمل في طواف القدوم، أفضى إلى أن يكون التابع أكمل من المتبوع، وهذا لا يصح ٢.
الرأي المختار:
ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، القائلون: إن الاضطباع والرمل لا يُشرعان إلا في طواف القدوم، أو طواف العمرة، سواء سعى بعده، أم لم يسع. هو الأرجح والمختار. وذلك لما يلي:
ظاهر هذه المسألة أنها متنازعة الأطراف، إذ أن ما استدل به الفريقان مشترك بينهما، فلم يقم دليل صريح - من السنة - لأحد الفريقين. وجه
١ انظر: الشرح الكبير ٩/١٠٣.
٢ انظر: المغني ٥/٢٢١، الشرح الكبير ٩/١٠٤.
1 / 277
مقدمة
التمهيد
المطلب الأول: تعريف الاضطباع والرمل.
المطلب الثاني: دليل مشروعية الاضطباع والرمل.
المطلب الثالث: الحكمة من مشروعية الاضطباع والرمل.
المطلب الرابع: حكم الاضطباع والرمل.
المطلب الخامس: وقت الاضطباع والرمل.
المطلب السادس: الطواف الذي يشرع فيه الاضطباع والرمل