رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية
Editor
بشير البكوش
Editorial
دار الغرب الإسلامي
Edición
الثانية
Año de publicación
١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
ـ[رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم]ـ
المؤلف: أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي
حققه: بشير البكوش
راجعه: محمد العروسي المطوي
الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م
عدد الأجزاء: ٢
أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
Página desconocida
تصدير
صدرت الطبعة الأولى من «رياض النفوس» لأبي بكر المالكي (الجزء الأول) سنة ١٣٧٠ هـ /١٩٥١ م بعناية الدكتور حسين مؤنس. وظل النّاس-لا سيّما المعنيين بدراسة تاريخ إفريقية وحضارتها-يترقبون صدور الجزء الثاني منه. لأن كتاب «رياض النفوس» كما يقول محقق جزئه الأول-له أهمية قد لا تغني عنه فيها كتب التاريخ العام ف «.. بينما لا يقدم لنا ابن الأثير وابن خلدون وابن عذارى والنويري إلاّ تواريخ الأحداث السياسية لعصر ولاة بني أمية وأوائل العباسيين ودول الأغالبة والعبيديين وبني زيري، نجد صاحب الرياض يورد من الأقاصيص والأخبار عن الحياة العامة السياسية منها وغير السياسية ما يمكّننا من كشف النقاب عن بعض نواحي ذلك الظلام الدامس الذي يحيط بأحوال إفريقية في تلك العصور» (١).
أما المرحوم حسن حسني عبد الوهاب فقد بيّن أهمية كتاب «رياض النفوس» في تقديمه الجزء الأول من الكتاب بقوله: «.. وأخص ما يمكن أن يجتنيه الواقف على الرياض أمران مهمان نحن في حاجة أكيدة اليوم إلى الوقوف على تفاصيلهما:
الأول أخبار مقاومة أهل السنّة بالقيروان للدعوة الشيعية التي حاول عبيد الله المهدي وخلفاؤه من بعده فرضها جبرا على سكان البلاد. وهي أحداث خلت من ذكرها بالتفصيل المجاميع التاريخية الكبيرة.
الثاني أخبار المرابطة في المعاقل والحصون التي أنشأها عرب إفريقية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط اتقاء مهاجمة الرّوم للسواحل المغربية مع بيان حياة المرابطين في غضون القرنين الثاني والثالث للهجرة تلك الظاهرة العجيبة التي تفرّدت بها إفريقية -لما فرضه عليها موقعها الجغرافي-دون غيرها من بلاد الإسلام» (٢).
هذا بالإضافة إلى احتواء الكتاب على الكثير من النصوص ذات الصلة الوثقى بالحضارة والثقافة واللغة بعضها اندثر وبعضها ما يزال حيّا في اللهجة التونسية. وإذا
(١) رياض النفوس (ج ١ ص ٢٢ م) تحقيق د. حسين مؤنس.
(٢) المصدر السابق (٣ م).
مقدمة / 7
أضفنا إلى ذلك ما أصيبت به المكتبة العربية في إفريقية من نكبات خلال العصور مما جعلنا نعرف الكثير من أسماء كتب الطبقات والسير والمغازي والتاريخ العام والخاص دون أن يكون لها أثر في المشرق أو المغرب أو نقف على أعيانها، إذا أضفنا ذلك كلّه أدركنا مدى الأهمية التي يمكن أن يؤديها نشر كتاب «رياض النفوس» للمالكي بكامله.
والواقع أن الأنظار ظلّت متجهة إلى الدكتور حسين مؤنس تطلّعا إلى صدور الجزء الثاني من الكتاب. وكانت الأخبار تبلغنا من حين إلى حين أن الجزء الثاني من «رياض النفوس» على وشك الصدور حتى مضى أكثر من ربع قرن والكتاب لم يصدر. ولعلّ للدكتور حسين مؤنس المحترم ما يشفع له في ذلك. والغائب عذره معه كما يقولون. لكنّ ذلك لا يمنع السعي حتى يصدر الكتاب فعلا ويتناوله الناس ويستفيدون منه. ولهذا فما إن وجدت عند الابن الروحي «بشير البكوش» عزما على إصدار الجزء الثاني من «رياض النفوس» حتى شجعته على ذلك لما خبرته فيه من اطلاع واسع على «الافريقيات»، وهو اطلاع يصل الى مستوى التخصص، ومن دأب في العمل، وسعة المعرفة بالمصادر ذات العلاقة القريبة والبعيدة. وذلك ما سيجده بوضوح المطالع للكتاب لما أنجزه محققه من عمل جاد وجهد كبير. كما أن تناوله للجزء الأول بإعادة تحقيقه يكشف كذلك عمّا بذله من جهود في زيادة التحقيق، والشرح، وحتى الإصلاح للنص في كثير من الأحيان مما يجعل عمله يفوق بكثير مستوى المراجعة لعمل سابق.
شيء آخر لا بأس بالإشارة اليه هو أن تحقيق مثل «رياض النفوس» لا يحتاج فقط إلى المصادر القديمة والمعاجم اللغوية ولواحقها بل يحتاج كذلك إلى الممارسة ومعرفة بعض المفردات ذات المدلولات الخاصة قد لا توجد في المعاجم لكنها ما تزال باقية الاستعمال. وإن عدم اعتماد تلك الممارسة قد يوقع في الخطأ أو الاحتمال غير الوارد. ولعلّ من أبرز الأمثلة على ذلك بعض النماذج التي نذكرها تدليلا لا إحصاء:
١ - التاكما
وردت هذه الكلمة في الصفحة ٢٠٦ من الطبعة الأولى بتحقيق الدكتور حسين مؤنس وقد حوّلها المحقق إلى لفظة «التالمة» وعلّق عليها بقوله: «.. رسمها النسّاخ في الأصل خطأ: التاكما. وقد جاء في ملحق القواميس العربية لدوزي ما يلي: تالمة-
مقدمة / 8
Espece de scorsonere(Daumas،V.A.٣٨٢)،Salsifie Sauvage،Dozy.Supple- ment aux dictionnaires arabes ١،١٣٩.
أي إنه نوع من الحشائش البرية التي تؤكل» (٣).
والغريب أيضا أن المرحوم حسن حسني عبد الوهاب همّش على ذلك بكلمة «التالقة» مما قد يستنتج منه أن المرحوم أورد قراءة ثانية لتحريف النساخ. وكلا التأويلين بعيد عن الصواب ذلك أن القضية لا تتعلق بنوع من النبات أو البقول فقد جاء النص في «رياض النفوس» كما يلي: «.. كنت جالسا عند مالك فجاء قوم من البربر من أهل المغرب فسألوه فقالوا: ما تقول في التاكما فوصفوه له فلم نفهمه.
فقالوا لي-وكنت أحدث من في المجلس سنّا-قم: فقمت فربطوه عليّ كما يفعلون في بلادهم. فقال لهم مالك: لم تفعلون هذا؟ قالوا: نجمع فيه الحشيش من الزرع فتحضر الصلاة. فقال مالك: إذا كنتم إنما تفعلون هذا لمنافعكم.
فتحضركم الصلاة فتصلون به هكذا ما أرى به بأسا إن شاء الله» (٤) وهكذا يبدو أن الأمر يتعلق بشيء يربط ويوضع فيه الحشيش أو الزرع.
أما كلمة التاكما فهي من أصل بربري «تكمّست» وأن أهالي الجنوب التونسي ما تزال عندهم كلمة: التاكمية أو التوكامية ويعنون بها ما يربط بالاحرام أو الوزرة من صرة صغيرة تساعد على إثباته من ناحية وعلى استعمال قسم الأحرام أو الوزرة لحمل الحشيش أو غيره على الظهر.
٢ - القلقط
وفي ترجمة أبي هارون الأندلسي حدث أبو بكر المؤدب أن أبا هارون قال له مرارا كثيرة: إنه اشتهى «حوت قلّقط».ولكن الناشر السابق استند إلى رسم دوزي للكلمة بقاف أولى وفاء ثانية (قلفط). وقال «.. هكذا رسمها دوزي. وقد استشهد بهذه الفقرة بالذات من الرياض ولم يضف أي تفصيل من عنده ..» (٥) والصحيح هو ما ذكرناه وأنه (قلقط) بقاف أولى وقاف ثانية. وهو سمك معروف بهذا الاسم في
(٣) رياض النفوس (٢٠٦: ١).
(٤) المصدر السابق.
(٥) رياض النفوس (٤٢٢: ١) وينظر دوزي (٣٩٧: ٢).
مقدمة / 9
مواطن عديدة بالساحل التونسي مثل المنستير والمهدية. وما زال الاسم متداولا إلى اليوم (٦).
ودون إطالة لا يستوعبها هذا التقديم يمكن القول بأن القلقط نوع من البلميط (Bonite) والبونيت (عربيّه بينيث) يطلق على أسماك كثيرة من فصيلة الأسقمريات القريبة من التن (٧).
٣ - ينقه
وفي صفحة ١٦٣ في ترجمة عنبسة بن خارجة وردت هذه الجملة «.. وكان مقام أبي خارجة في حصن على البحر يقال له ينقة» في ناحية صفاقس في الغربي منها ..» ولكن الناشر السابق علّق لفظة ينقة بعد أن غيرها إلى «بقّة»: في الأصل من غير نقط هكذا بقه. وقد صححت هذا الاسم بناء على ما جاء في «المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب» عن الكلام عن ناحية المهدية: «.. وكان لها أرباض كثيرة آهلة عامرة أقربها إليها ربض زويلة فيه الأسواق والحمّامات. وربض الحمى كان مسكنا لأجناد إفريقية من العرب والبربر و«قصر أبي سعيد» و«بقة» ألخ (٨) ونفس نص الرياض يبعد أن يكون المقصود حصن بقة لأنه إذا كان من أرباض المهدية فلا يمكن أن يكون غربي صفاقس. وإنما يعني صاحب رياض النفوس حصن ينقة الذي يقع بعد المحرس في الجنوب الغربي من صفاقس. وهو حصن قديم من عهد الرومان يطلق على محله اليوم عند عامة الناس «سيدي عنبسة» لمدفن عنبسة بن خارجة هناك. ومن أمثال المنطقة السائرة إلى اليوم «زي مضرورة يونقة» مشروح بأسطورة قديمة.
إلى غير ذلك من الأمثلة والشواهد التي سوف يلقاها القارئ بالمقارنة.
ومهما يكن فان الرغبة في المزيد من التثبت والاقتراب أكثر فأكثر من النص، والبعد عن التمحل والتأويل، يدعونا كلّ ذلك إلى التعاون على استخراج كنوز تراثنا على الصورة الأقرب إلى الكمال.
(٦) قائمة الأسواق البلدية لمدينة تونس.
(٧) معلمة لاروس ومعجم المصطلحات العلمية والفنية ليوسف خيّاط.ويمكن العودة أيضا إلى معجم الحيوان لأمين المعلوف والموسوعة في علوم الطبيعة لادوار غالب وغيرها.
(٨) رياض النفوس (١٦٣: ١) حاشية (٤).
مقدمة / 10
وكان هذا وذاك مما جعلني أشجع السيد بشير البكوش على مواصلة تحقيقه فواكبته منذ البداية. وأبديت ما أمكن لي من ملاحظات وقراءات حتى وصل الكتاب بنصّه إلى القارئ على صورة تثبت الجهد والبحث في العديد من المصادر والمراجع. ورغم كلّ ذلك فلا أدعي أنا ولا السيد البكوش نفسه أن الكتاب أصبح خاليا من كلّ مأخذ ومن حاجة إلى المزيد من التصحيح والشرح، بل ما تزال فيه بعض الملابسات وان كانت قليلة فهي موجودة، ملتمسين من ذوي الاختصاص والاطلاع مدّنا بكل ما يرونه من ملاحظات على هذا العمل الذي نشكر دار الغرب الاسلامي على عنايتها به وحدبها على نشره.
والمؤمل أن تتواصل جهود هذا الباحث العصامي حتى يزيد من الإسهام المثمر في بعث كنوز الحضارة العربية الاسلامية في هذه الربوع. والله ولي التوفيق.
محمد العروسي المطوي
تونس ١٩ ذي الحجة ١٤٠٢
٦ أكتوبر ١٩٨٢
مقدمة / 11
تقديم
لمحة عن عناية أهل إفريقية
برواية أخبار بلدهم وتدوينها
اهتم أهل إفريقية من زمن مبكر بتدوين أخبار بلدهم وتسجيل أخبار رجالاته وتتّبع آثار الدول المتعاقبة عليه.
وحتى يتبين لنا موقع المالكي وكتابه، بين من سبقه أو عاصره أو جاء بعده، يجدر بنا أن نستعرض في عجالة نشأة وتطوّر فن التاريخ المتعلق بإفريقية وعاصمتها القيروان حتى عصر المالكي.
١ - عيسى بن محمد بن سليمان بن أبي المهاجر (ت: ٢٥٠ هـ)
هو حفيد فاتح افريقية المشهور: أبو المهاجر دينار، وأقدم من عرفنا من مؤرّخي افريقية. ويعتبر كتابه «فتوح افريقية» المصدر الأساسي لتاريخ الفتح العربي وهو معتمد المؤرخين في ذلك (١).
٢ - محمد بن سحنون (ت: ٢٥٦)
اشتهر ابن سحنون بالفقه والحديث. وكانت له مشاركة في سائر الفنون الأخرى وخاصة علم التاريخ والرجال.
وذكر ابن الجزار (٢) والقاضي عياض (٣) أن له في هذا الفن:
-كتاب طبقات العلماء. سبعة أجزاء.
-كتاب التاريخ. ستة أجزاء.
وقد أسند المالكي (٤) عن «كتاب الطبقات» وهو يعتبر أهم من نقل وأسند عنه.
(١) الطبقات (ينظر: فهرس الأعلام).
(٢) العيون والحدائق ١٣: ٤.
(٣) ترتيب المدارك ٢٠٧: ٤.
(٤) الرياض ١٦٧، ١٣١: ١.
مقدمة / 13
٣ - أبو سهل فرات بن محمد العبدي (ت: ٢٩٢)
هو أحد كبار رواة الأخبار ونقلتها مع دراية بعلم الرجال ومعرفة بأحوال الأمم المتقدمة (٥). ويلمس من يتصفح مصادر التاريخ الافريقي-خاصة طبقات أبي العرب-غزارة المادة التاريخية المسندة عنه (٦) وتنوعها وأهميتها.
٤ - أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم (ت: ٣٣٣)
مؤرخ ومحدّث ينهج نهج المحدّثين في كتابة التاريخ والتراجم. له عدة كتب تتعلق بتاريخ افريقية وطبقات رجالها، أشهرها: (٧) -طبقات رجال إفريقية. ونرجّح أنه المصدر الأساسي لكل من كتب في تراجم رجال إفريقية.
-عبّاد افريقية: وهو خاص بطبقة الزهاد ومن اشتهر بالعبادة من أهلها.
-طبقات علماء افريقية: وهو من أهم النصوص الواصلة إلينا (٨) ويختص بمن عرف عنه رواية في حديث أو فقه. ويبدو أنه توفي قبل إتمامه فأكمله بعده تلميذه محمد بن حارث الخشني.
-مناقب سحنون بن سعيد.
-كتاب ثقات الرجال وضعافهم. ويسميه ابن حجر (٩): «كتاب الضعفاء».
-كتاب المحن: وهو يختص بمن دارت عليه محنة من العلماء والصالحين وقد عثر عليه أخيرا (١٠).
-مناقب بني تميم. وهم قومه.
-كتاب التاريخ ويبدو أنه سلك فيه أسلوب الحوليات، ونهج فيه نهج المؤرخين
(٥) المدارك ٤١١: ٤، المعالم ٢٤٩: ٢، البيان المغرب ١٣٩: ١.
(٦) الطبقات (ينظر فهرس الأعلام).
(٧) ترتيب المدارك ٣٢٤: ٥.
(٨) نشره المرحوم محمد ابن أبي شنب ضمن منشورات كلية الآداب بجامعة الجزائر سنة ١٣٣٢ - ١٩١٥ ثم نقله إلى الفرنسية ونشره في نفس السلسلة سنة ١٩٢٠.
(٩) لسان الميزان ٣٦: ٥، ١٢٧: ١.
(١٠) نشرته دار الغرب الاسلامي أخيرا في بيروت ١٤٠٣ - ١٩٨٣ بتحقيق د. يحيى وهيب الجبوري.
مقدمة / 14
المحدّثين (١١) مثل تاريخ خليفة بن خياط وتاريخ محمد بن جرير الطبري.
ونلاحظ أنا فصّلنا القول في مؤلفات أبي العرب التاريخية لكثرة نقول المؤرخين عنه.
٥ - أبو علي الحسين بن أبي سعيد عبد الرحمن بن عبيد البصري ويعرف بالوكيل
(كان حيّا سنة ٣٤٦)
كان أبوه من جلة المحدثين بالقيروان (١٢). وأخذ هو عن جلة علماء عصره كابن الوزان النحوي المشهور المتوفى سنة ٣٤٦ (١٣).
ويعتبر مؤلفه «الكتاب المعرب عن أخبار افريقية والمغرب» (١٤) من أهم المصادر التي تؤرّخ للحياة السياسية والأدبية والعلمية وجميع أوجه النشاط الفكري بافريقية.
وإنّا إذ نبدي أسفنا الشديد لضياع هذا الكتاب الجليل فإنه لا يخفف من لوعتنا إلا النتف اليسيرة-والهامة جدا-التي نجدها في طبقات اللغويين والنحويين (١٥) لأبي بكر الزبيدي المتوفى سنة ٣٧٩ وفي ترتيب المدارك (١٦) لعياض (ت ٥٤٤) ومثلها ما أورده ابن الأبار (ت ٦٥٨) في كتابيه: الحلة السيراء (١٧) وإعتاب الكتاب (١٨).
٦ - أبو عبد الله الحسين بن سعيد الخراط (كان حيا بعد ٣٥٠)
يفهم من نص للخشني أن أباه سعيد الخراط كان من فقهاء القيروان وكان جليسا لمحدث افريقية المعروف: مالك بن عيسى القفصي (ت ٣٠٥) وللخشني رواية عنه (١٩):
(١١) الرياض ٥٧: ٢ تعليق رقم ١.
(١٢) طبقات الخشني ص ١٧٤ - ١٧٥.
(١٣) طبقات اللغويين والنحويين ص ٢٧١.
(١٤) ترتيب المدارك ٢٩: ١، رسالة ابن حزم في فضل الأندلس ص ٨.
(١٥) الراجح أن الزبيدي اقتبس منه ما أورده عن نحاة القيروان ولغوييها. (طبقات ص ٢٤٥ - ٢٧٢).
(١٦) ترتيب المدارك ٣١٥، ٣١٢، ٣١٠، ٢٩١، ٢٧٠، ٧٥، ٦٦: ٣.١١٩، ٢٩: ١، ٥.٣٦٦، ٣٥٥، ٣٥١، ٣٤٩، ٣٤٨، ٣٣٥، ٣٣٢، ٣١٣، ٨٥، ٥٢: ٤.٣٢٣: ١٢٣، ١٠٦، ٨٩، ٧٩.
(١٧) الحلة السيراء ٣٦٢، ٣٥٧، ٣٣٨، ٣٣٧: ٢.١٨٨، ١٨١، ٩٢، ٩١، ٦٦، ٥٠: ١.
(١٨) أعتاب الكتاب ص ١٠٧، ٨٤.
(١٩) طبقات الخشني ص ١٧٤.
مقدمة / 15
يعتبر المالكي هو المؤرّخ الوحيد الذي نقل مباشرة عن الخراط أخبارا تتصل بالفتح العربي كما نقل عنه أخبارا كثيرة تتصل بمناقب الصلحاء وأخبار العلماء (٢٠).
كما يفهم من نص نقله عنه المالكي يتعلّق بدخول أبي يزيد الخارجي القيروان واجتماع أهل القيروان للتداول في أمر الخروج معه ونصرته أنه حضر ذلك الاجتماع (٢١).
وبذلك أمكننا تحديد العصر الذي عاش فيه واعتباره من مؤرخي النصف الأول من القرن الرابع الهجري.
وللأسف لم نقف على اسم تأليفه هذا ولم يصرح به المالكي.
٧ - أبو عبد الله محمد بن حارث بن أسد الخشني (ت ٣٦١)
يعتبر ابن حارث أشهر المؤرخين الذين وصلنا إنتاجهم التاريخي الخاص بافريقية وهو يمتاز بسعة أفقه (٢٢) وخروجه عن أسلوب المحدثين في كتابة التاريخ. ومن أهم كتبه في مجال الدراسات الافريقية:
-تاريخ الأفارقة-أو الافريقيين-الذي نقل عنه عياض في المدارك (٢٣).
-طبقات علماء افريقية-وهو تكلمة لطبقات أبي العرب وهو مطبوع مشهور.
-كتاب الاقتباس.
-كتاب التعريف (٢٤).
٨ - أبو جعفر احمد بن ابراهيم بن أبي خالد المعروف بابن الجزار. (ت: ٣٦٩)
كان طبيبا مشهورا بالطب مع إلمام بسائر المعارف والثقافات السائدة في عصره.
وكانت له مشاركة في علم التاريخ وله فيه تآليف جيدة (٢٥).
وتعتبر كتبه الثلاثة:
١ - مغازي إفريقية.
(٢٠) ينظر فهرس الأعلام في آخر الكتاب.
(٢١) الرياض ٣٠٩: ٢.
(٢٢) مقال الاستاذ الصادق مازيغ: معالم الدباغ وابن ناجي وأصولها القيروانية (مجلة الجامعة (١٩٣٧/ ١٣٥٦) ص ٨٤).
(٢٣) ترتيب المدارك ٣٠٩: ٤.
(٢٤) أحال عليهما الخشني في كتاب الطبقات ص ٢٣٧، ٢٣٣، ١٤٥، ١٣٦.
(٢٥) الورقات ٣٠٦: ١ - ٣٢٦.
مقدمة / 16