Riyad Afham

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

نور الدين طالب

Editorial

دار النوادر

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Ubicación del editor

سوريا

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Mamelucos
رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام
تأليف
الإمام تاج الدين الفاكهاني
أبي حفص عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي الإسكندري المالكي
المولود بالإسكندرية سنة ٦٥٤ هـ المتوفى بها سنة ٧٣١ هـ - رحمه الله تعالى -
يطبع لأول مرة كاملا محققا على ثلاث نسخ خطية
تحقيق ودراسة
نور الدين طالب
بالتعاون مع لجنة مختصة من المحققين
دار النوادر

Página desconocida

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة / 2

رِيَاضُ الأَفْهَامِ فِي شَرح عُمْدَةِ الأَحْكَامِ

مقدمة / 3

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
ردمك: ٧ - ١٣ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN
دَار النَّوَادِر
لصَاحِبهَا ومديرها الْعَام
نور الدّين طَالِب
سوريا - دمِشق ص. ب: ٣٤٣٠٦
لبنان - بِيروت ص. ب: ٥١٨٠/ ١٤
هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ (٠٠٩٦٣١١)
فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
www.daralnawader.com

مقدمة / 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
الحمد لله الذي أنزل الشرائع والأحكام، وبين على لسان نبيه محمد ﷺ الحلال والحرام، وهدى من اتبع رضوانه سبل السلام.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله رحمة للأنام، ورفع به الناس من دركات الظلام، إلى درجات النور والإيمان.
ورضي الله عن أصحابه الكرام، ومن اتبع سنته، واقتفى هديه إلى يوم الوفاء والتمام.
أما بعد:
فلما كان كتاب: «العمدة في الأحكام في معالم الحلال والحرام، عن خير الأنام، محمد ﵊»، مما اتفق عليه الشيخان، للإمام الحافظ الكبير تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي ﵀، من بين تلك الكتب المعتمدة في الإسلام، التي اشتملت على جملة من الأحاديث النبوية التي ترجع أصول الأحكام إليها، ويعتمد علماء الإسلام عليها، «وقد

مقدمة / 5

طار كتابه في الخافقين ذكره، وذاع بين الأئمة نشره، واعتنى الناس بحفظه وتفهمه، وَأَكَبُّوا على تعليمه وتعلمه، لا جرم اعتنى الأئمة بشرحه، وانتدبوا لإبراز معانيه عن سهام قدحه» (١).
وكان من أولئك الذين عكفوا على شرحه، وبيان أحكامه ومسائله، وإبراز فوائده، واستنباط الدرر منه: الإمام، العلامة، المتفنن، تاج الدين الفاكهاني المالكي ﵀، الذي يعد كتابه الأول من بين شروح العمدة المطبوعة الذي تناول فقه مذهب إمام دار الهجرة مالك
﵀.
وهو المطبوع الأول من بين شروحها التي عنيت بمسائل ونكات العربية، جامعة مادة كتابه من تقييدات أكابر شراح الحديث؛ كالخطابي، والمازري، وابن العربي، والقاضي عياض، والنووي، وابن دقيق العيد ﵏ أجمعين-.
وحافظا لنا كثيرا من النصوص عن كتب مفقودة، أو ما زالت في عالم المخطوط؛ كـ «رجال العمدة» للصعبي، و«شرح الأحكام لعبد الحق الإشبيلي» لابن بزيزة، و«البيان والتقريب في شرح التهذيب للبراذعي» لابن عطاء الله لمالكي، وغيرها.
ولله در الإمام الفاكهاني حيث يقول: «فسبيلك -أيها الناظر المنصف في هذا المصنف- أن تنظره بعين الرضا، ولا ترمقه معرضا إن رمت له إنصافا، ولم توله منك

(١) انظر: «النكت على العمدة» للزركشي (ص: ٢).

مقدمة / 6

إجحافا، فإن عثرت فيه على خلل، فالعذر أني لست معصوما من الزلل، وما من قائل إلا وعليه قائل، والله المستعان وعليه التكلان» (١).
هذا، وقد تم -بفضل الله وتوفيقه- تحقيق الكتاب بالوقوف على ثلاث نسخ خطية؛ قريبة العهد بمؤلفها، معتمدة في الضبط والتوثيق في مجملها.
وتم التقديم للكتاب بفصلين؛ تضمن الأول منهما ترجمة الإمام الفاكهاني ﵀، وكان الآخر لدارسة الكتاب، وفي كل منهما مباحث متعددة.
* هذا، ولا بد في الختام من تقديم الشكر والثناء للجنة العلمية التي ساهمت في إخراج هذا العمل، وأخص بالذكر منهم: عبد الرحمن بن محمد كشك (في التدقيق اللغوي)، ومحمد خلوف العبد الله (في التحقيق والدراسات)، ومؤمنة أزعط (في النسخ والمقابلة)، وعدنان دنون، وجمعة الرحيم (في الفهرسة والمراقبة).
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
نور الدين طالب
دمشق-الشام
١٧ صفر ١٤٣٠ هـ

(١) انظر: (١/ ٧).

مقدمة / 7

الفصل الأول ترجمة الإمام الفاكهاني

مقدمة / 9

المبحث الأول اسمه ونسبه وولادته، ونشأته وطلبه للعلم
* اسمه ونسبه وولادته:
هو الإمام، العلامة، المتقن، ذو الفنون، عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي، أبو حفص بن أبي اليمن بن أبي النجا، الإسكندراني، المالكي، المعروف ب: الفاكهاني، ويقال: ابن الفاكهاني، ويقال: الفاكهي (١).
ولد سنة (٦٥٤ هـ) على المعتمد المشهور، وقيل: (٦٥٦)، بالإسكندرية (٢).
* نشأته وطلبه للعلم:
نشأ ﵀ بالإسكندرية، فقرأ القرآن فيها على شيخ قرائها المكين الأسمر عبد الله بن منصور الإسكندراني، كما قرأ بالقراءات على أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد العزيز المازوني المعروف ب: حافي

(١) وكله نسبة إلى من يبيع الفاكهة.
انظر: «لسان العرب» لابن منظور (١٣/ ٥٢٣)، مادة: (فكه).
(٢) ذكر القول الثاني في وفاته: ابن فرحون في «الديباج المذهب» (ص: ١٨٦).
والصحيح الأول كما ذكر. وقد أخبر الإمام الفاكهاني عن عام مولده، فنقل ابن الجزري في «تاريخ حوادث الزمان» (٣/ ٧٠٥): أن الشيخ علم الدين سأل الإمام الفاكهاني عن مولده، فقال: في سنة (٦٥٤ هـ).

مقدمة / 11

رأسه، وسمع منه.
ثم اشتغل بالفقه على مذهب الإمام مالك ﵀، وبرع فيه، وتقدم، كما مهر في علوم العربية، وأقام بمصر سنين، وسمع من أبي عبد الله محمد بن طرخان «الشفا» للقاضي عياض، و«الترمذي»، كما سمع على القاضي جمال الدين أبي بكرمحمد بن عبد العظيم بن السقطي المصري «سنن ابن ماجه» بإجازته من عبد العزيز بن باقا، بقراءة المحدث تقي الدين عتيق بن عبد الرحمن العمري في مجالس آخرها في ربيع الآخر سنة (٧٠٧ هـ) بالقاهرة بشاطئ النيل، وأجاز له.
كما صحب ابن المنيِّر، وحضر دروسه، وسمع من أبي الحسن علي بن أحمد الغرافي، وصحب جماعة من الأولياء الصالحين، وتخلق بأخلاقهم، وتأدب بآدابهم.
ثم سافر إلى القدس سنة (٧٣١ هـ)، وحدث هناك ببعض مؤلفاته، وأخذ عنه جماعة من علمائها؛ منهم: الإمام المحدث عبد الله بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري.
ثم قدم دمشق في نصف شهر رمضان، فأنزله القاضي الشافعي بدار السعادة، فسمع عليه جماعة من العلماء، منهم: الحافظ ابن كثير، كما سمع من جماعة من أئمتها منهم: الإمام الذهبي.
ثم توجه ﵀ إلى الحج، بصحبة الركب الشامي، الذي كان فيه أربع مائة فقيه؛ ذكر منهم: الإمام ابن قيم الجوزية، وشمس الدين الكردي، وفخر الدين البعلبكي، وغيرهم، ومن المصريين جماعة من الفقهاء،

مقدمة / 12