وقال مجبر يوما : يا مصلح المفسدين ! فقال عدلي له : لم قلت ذلك ؟ قال: لأن الصلاح منه . قال : فقل على مذهبك يا مفسد المصلحين ! لأن الفساد منه . ففكر ثم قال : يلزمني ذلك لكنه قبيح . فسكت .
وسأل آخر مجبرا فقال : أليس تقرر في العقول الإحسان إلى الولي والإساءة إلى العدو , وأن من فعل ذلك يكون حكيما ومن فعل ضده وصف بالسفه ؟ قال : أرأيت لو أن رجلا عبد الله مائة سنة وآخر عبد الوثن مائة سنة , فخلق في الأول الكفر وأدخله النار وفي الثاني الإيمان وأدخله الجنة , أليس عدوه أحسن حالا من وليه ؟ فانقطع .
وحكى بعض المعتزلة أن أمير المؤمنين _ عليه السلام _ مر بقتلى النهروان فقال : تعسا لكم ! لقد ضركم من غركم . فقال بعض أصحابه : من غرهم يا أمير المؤمنين؟ قال : الشيطان والنفس الأمارة بالسوء والأماني . فقال مجبر : كان علي معتزليا والله ! فالله غرهم وفعل بهم ما فعل وأوردهم تلك الموارد .
وسأل عدلي مجبرا عن قوله تعالى : { إن كيد الشيطان كان ضعيفا } هذا الكيد كيد الله أم كيد غيره ؟ فإن قلت : كيد الله فكيده ضعيف . وأن قلت كيد غيره فهو ما نقول , إن كيد الله حق وكيد الشيطان باطل . فانقطع .
Página 38
الباب الأول في ما صدر به الرسالة من الشكوى
الباب الرابع في القضاء والقدر وذكر القدرية
الباب الخامس في خلق الأفعال
الباب السادس في الاستطاعة
الباب السابع في الإرادة والكراهة
الباب الحادي عشر في الآجال والأموات والأرزاق
الباب الثاني عشر في جزاء الأعمال والوعيد
الباب الثالث عشر في ذكر السلف
الباب الخامس عشر في ذكر المذاهب
الباب السادس عشر في القتال
Carta de Iblis a sus hermanos los infortunados | Usul