فمن سلكَ هذه الطريقةَ استقامَ له سَفَرُ الهجرة، واستقام له علمُه وعملُه، وأقبلتْ وجوهُ الحقِّ (^١) إليه من كلِّ جهة.
ومن العجب أن يَدّعيَ حصولَ هذه الأولوية والمحبة التامة مَن كان (^٢) سعيه واجتهاده ونَصَبه في الاشتغال بأقوال غيره وتقريرها، والغضب والحمية (^٣) لها، والرضى بها والتحاكم إليها، وعرض ما قال (^٤) الرسول عليها؛ فإن وافقها قَبِلَه، وإن خالفها التمسَ وجوهَ الحيل، وبالغَ في رَدِّه لَيًّا وإعراضًا؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٣٥)﴾ (^٥).
وقد اشتملت هذه الآية على أسرار عظيمة نحنُ نُنبِّهُ (^٦) على بعضها لشدة الحاجة إليها.