فَإِذا ثَبت هَذَا الحكم فِي الْوَجْه فَكَذَلِك فِي الْيَدَيْنِ والقبضتين والقدم والضحك والتعجب كل ذَلِك كَمَا يَلِيق بِجلَال الله تَعَالَى وعظمته فَيحصل بذلك إِثْبَات مَا وصف الله تَعَالَى نَفسه بِهِ فِي كِتَابه وَفِي سنة رَسُوله ﷺ وَيحصل أَيْضا نفي التَّشْبِيه والتكييف فِي صِفَاته وَيحصل أَيْضا ترك التَّأْوِيل والتحريف الْمُؤَدِّي إِلَى التعطيل وَيحصل أَيْضا بذلك عدم الْوُقُوف بِإِثْبَات الصِّفَات وحقائقها على مَا يَلِيق بِجلَال الله تَعَالَى وعظمته لَا على مَا نعقله نَحن من صِفَات المخلوقين
وَأما مَسْأَلَة الْحَرْف وَالصَّوْت فتساق هَذَا المساق فَإِن الله تَعَالَى قد تكلم بِالْقُرْآنِ الْمجِيد وبجميع حُرُوفه فَقَالَ تَعَالَى ﴿الم﴾ وَقَالَ ﴿المص﴾ وَقَالَ ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الحَدِيث (فينادي يَوْم الْقِيَامَة بِصَوْت يسمعهُ من بعد كَمَا يسمعهُ من قرب) وَفِي الحَدِيث (لَا أَقُول آلم حرف وَلَكِن ألف حرف لَام حرف مِيم حرف) فَهَؤُلَاءِ مَا فَهموا من كَلَام الله تَعَالَى إِلَّا مَا فهموه من كَلَام المخلوقين فَقَالُوا إِن قُلْنَا بالحروف فَإِن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى القَوْل بالجوارح واللهوات وَكَذَلِكَ إِذا قُلْنَا بالصوت أدّى ذَلِك إِلَى الْحلق
1 / 77
رسالة في إثبات الاستواء والفوقية
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل
فصل
فصل
فإن فهموا في هذه الصفات ذلك فيلزمهم أن يفهموا في الصفات السبع صفات المخلوقين من الأعراض فما يلزمونا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم به في هذه الصفات من العرضية وما ينزهوا ربهم به في الصفات السبع وينفون عنه عوارض الجسم فيها فكذلك نحن نعمل في