مظنَّةَ أن يذكر حكمُ الأب معهم، فالسكوت عن ذكره في مظنته لا يخلو من إشارةٍ إلى أن حكمه لا يتغير بوجودهم، وهو معنى الحجب. لكن تُعارضُه الآيةُ التي آخرَ السورة، فإنه شرط في توريث الإخوة عدم الولد، وسكت عن ذكر الأب، ففيه إشارة إلى أنه لا ينقصهم عن شيء كتب لهم.
ويرجِّح ما هنا أنه قال أولًا: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾، ولم يقل: "أو إخوة"، فدلَّ أنهم لا يساوون الولدَ في حجب الأبوين، ثم ذكر حكم الأم معهم فقط، فدلَّ أن حكم الأب بخلاف ذلك، فهي دلالة مضاعفة. وما في آية الكلالة يقابل الدلالة الأولى فقط.
وقد يجاب: أن الدلالة الأولى غايتها إفهام أن الإخوة لا يحجبون كلًّا من الأب والأم إلى السدس، ثم أخرجت الأم، فبقي من الدلالة الأولى أن الإخوة لا يحجبون الأب إلى السدس، وهذا لا يقتضي أنه يحجبهم، فبقيت الدلالة الثانية، أعني السكوت عن بيان حكمه معهم، وهي وحدها لا تقوى على معارضة دلالة آية الكلالة مع ما يعضدها، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
ويُرَدُّ بأنه إذا سُلِّم أن الدلالة الأولى تقتضي أن الإخوة لا يحجبون الأب إلى السدس، فما يكون حكمه معهم إن جعلنا له ما بقي؟ كحاله مع أحد الزوجين كان معرضًا للسقوط، وكيف يسقط مع الإخوة ولم يسقط مع البنين؟
وإن قلنا غير ذلك كان تخرُّصًا بلا دليل، فوجب أن نرجع إلى النظر، نجد النظر يقتضي أن الإخوة لا يرثون مع الأب: أما إذا كانوا ذكورًا أو ذكورًا وإناثًا أشقَّاءَ أو لأبٍ فلأنهم عصبة، والأب أقرب تعصيبًا منهم. وأما إن كنَّ
17 / 735
فصل: فيما كان عليه التوريث في الجاهلية وكيف أبطل الله تعالى ما فيه من الجور
الكلام في فقه قوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية﴾ الآية
فصل: في معنى «الأقربين» في المواضع كلها
تفسير الجيراجي لـ «الأقربين» ورد المؤلف عليه
أهل الجاهلية لم يكونوا يورثون الذكور الكبار على كل حال
الكلام في فقه قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾
تحرير لفظ: «الأولاد» ودلالته في الباب
تحرير لفظ «الأب» ودلالته في الباب
تحرير لفظ «الإخوة» ودلالته في الباب
المواريث على ضربين
تحرير لفظ «الكلالة» ودلالته في الباب
تحرير لفظ: «الوصية» ودلالته في الباب
الكلام في نسخ الوصية ومناقشة الجيراجي في ذلك
أدلة النسخ من السنة
تحرير مصطلح: «ذوو الفروض» ودلالته في الباب
تحرير مصطلح: «العصبة» ودلالته في الباب
تحرير مصطلح: «ذوو الأرحام» ودلالته في الباب
تفسير قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ الآية
مذهب الجمهور ومذهب ابن عباس في ميراث الأم
أوجه ترجيح نظر ابن عباس
فصل (في ترجيح المؤلف نظر الجمهور)
العودة إلى سياق تفسير قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ الآية
ما الحكمة في زيادة قوله: ﴿وورثه أبواه﴾ في الآية؟
فصل (في إيرادات على الجواب المبني على مذهب ابن عباس)
فصل (الكلام من طرف الجمهور في مقامين)
فصل (الكلام على قوله: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾)