187

Viaje de invierno y verano

رحلة الشتاء والصيف

Editor

الأستاذ محمَّد سَعيد الطنطاوي

Editorial

المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

Edición

الثانية

Año de publicación

١٣٨٥ هـ

Ubicación del editor

بيروت

قلبي الخفوقُ ومدمعي الجاري دما ... مهما جرى ذكر العذيب أو اللّوى
وإذا تألّقَ بارقٌ من بارقِ ... فهناك ينشرُ مِنْ هواه ما انطوى
فلما كان الضحى أتينا أزنيق وهي بلدة مسوّرة، بها الجداول والأشجار المختلفة الثمار، وإليها ينسب الفخار الأزنيقي، لأن بها مصانعه وأحجاره.
ثم أتينا على لفقة وهي قرية لطيفة ذات أشجار يانعة وريفة، ثم أتينا على سقوت وهي بلدة رحيبة الجناب، مخضرة الأرجاء والرحاب، ثم أتينا على أسكي شهر ومعناه بلدة قديمة، وقد حفت بالأشجار، وجرت بين رياضها الأنهار، ومن العجائب بها حمّامها الذي ماؤه أحرَّ من الجمر، من غير صنعة بشرية، لأن منابعه من معادن كبريتية، وبها النهر التيار الذي لا يجاز إلا من جسره:
أقمنا بها يومًا ويومًا وثالثًا ... ويومًا له يوم الترحل خامسُ
وعلى ذكر الجسر:
خطَّ على ماءِ الشبابِ الذي ... بخده جسر من الشعرِ
صار طريقًا لي إلى سلوتي ... وكنت فيه موثق الأسرِ
وقال:
ومما قضى الدهرُ الملمُّ بنَزْلة ... على الفرسِ الميمونِ يبقى بها كسري
ولما قضى لم أقض غير تعجبٍ ... ولكن رأيت اليسر يدنو مع العسرِ
فاكتريت بها بغلًا لا نَقْص في معايبه، ولا يوجد ما يدانيه في مثالبه،

1 / 189