وكان النيسابوري من حفاظ دواوين الشعر، وله عناية خاصة بديوان هذيل كما يظهر من كثرة استشهاده بشعرهم. وكثيرًا ما يستشهد على المعاني، وتنهال الشواهد على لسانه، ولكن شرط الاختصار يكفّه. فأنشد في موضع الأبيات الآتية على أن الثياب بمعنى الأخلاق:
قال أبو الأسود:
ألم تر أني والتكرم عادتي ... وما المرء إلا لازم ما تعودا
أطهر أثوابي عن الغدر والخنا ... وأنحو الذي قد كان أولى وأعودا
وقال شريك بن بشر الباهلي:
لقد رزئت بنو سهم بن سهم بن عمرو ... بلا نكس ولا دنس الثياب
بأبيض يملأ الشيزي إما ما ... رأيت الضر في وجه الكعاب
وقال آخر:
فلا بعدي يغيّر حال ودي ... عن العهد القديم ولا اقترابي
ولا عند الرخاء بطرت يومًا ... ولا في فاقة دنست ثيابي
ثم قال: "وأمثال هذا كثيرة، ولولا سبق الضمان بالاختصار لسالت على كل حديث شعاب من الشعر والمعاني" (١).
سبق في ترجمة بيان الحق أنه كان حنفي المذهب، ولكنه تجنّب ذكر مذاهب الفقهاء في هذا الكتاب. فلما فسّر حديث المصراة قال في آخر كلامه: "وهذا تفسير غريب هذا الحديث، وأما تأويله على مذهبنا فقد استقيصناه في كتبنا الفقهية" (٢). وقد رأيته في بعض المواضع - من القسم الذي بين يدي من
(١) جمل الغرائب: ١٥٨. وقد أنشد بيان الحق بيتي أبي الأسود ضمن شواهد أخرى في كتاب باهر البرهان ٣: ١٥٧٥.
(٢) جمل الغرائب: ٢٧١.
1 / 63
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني