Jardín de los Buscadores en la Explicación del Libro de la Instrucción
روضة المستبين في شرح كتاب التلقين
Editor
عبد اللطيف زكاغ
Editorial
دار ابن حزم
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
روضة المستبين في شرح كتاب التلقين
لأبي محمد عبد العزيز بن إبراهيم بن بزيزة التونسي
دراسة وتحقيق/
عبد اللطيف زكَّاغ
مركز الإمام الثعالبي للدراسات ونشر التراث (و) دار ابن حزم
Página desconocida
بسم الله الرحمن الرحيم
عونك اللهم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
الحمد لله الذي أوضح منهج الحق سبيلًا، وجعل العلم إلى معرفته دليلًا، وخصنا بخير المبعوث إلى الأسود والأبيض والأحمر نبيًا ورسولًا، فهدى سبحانه (ببعثته) المباركة الأنام، وطهر من دنس الشرك (الأنام) وأزاح الرسوم المعبودة بغير حق من الأحجار، والصلبان والنيران، والأصنام، وشرح لنا وأوضح الأحكام، وبين الحلال والحرام، (وهدى) سبحانه لاتباع هديه الأمم من أرضاه واختاره لصحبته، والإيمان بما جاء به من وفقه واجتباه، جعل شريعته ناسخة لجميع الشرائع والأديان، وأنواره باقية ببقاء الدهور والأزمان، صلى الله عليه وعلى آله ما تعاقبت الملوان، وشهد
1 / 145
بتوحيده كل عاقل من ملة وإنسان، وسلم عليه وعليهم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، فقصدنا في هذا الكتاب الكلام على كتاب التلقين للقاضي الجليل أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي البغدادي ﵀، واتباع مسائله، والتعرض لضوابطه، وتفسير مشكلاته على طريق الاختصار دون الإطالة والإكثار، إذ الإطالة مدعاة (العدة) والكسل، وقد شرحه أبو عبد الله المازري شرحًا في غاية الإتقان، محيط بكليات مسائل المذهب، منفسح الأغراض، فهو في الحقيقة كتاب مذهب لا كتاب شرح، وللقاضي على مشكلاته تعليق مختصر، وعلق عليه بعض أهل عصرنا. فجعلت هذا
1 / 146
الكتاب مرتبًا على مسائله قاصدًا بذلك وجه الله العظيم، وجاء ثوابه الجسيم، وسميته: «روضة المستبين في شرح كتاب التلقين» وهو سبحانه المسؤول في إقالة العثرات، والعفو عن الزلات، والمرجو أن ينفعنا بالعلم في (ظله) الظليل في المحشر، ويؤمننا به يوم الفزع الأكبر، ويتوجنا بتاجه يومئذ حيث لا تاج إلا تاج أهل طاعته، لا تاج كسرى ولا تاج قيصر، وهو سبحانه حسبنا ونعم الوكيل.
1 / 147
كتاب الطهارة
قال القاضي الجليل أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي: «كتاب الطهارة: الطهارة من الحدث فريضة واجبة على كل من لزمته الصلاة» إلى قوله: «والغسل فيما (عداهما»).
شرح: الطهارة في اللغة هي النظافة والنزاهة، قال الله تعالى: ﴿وثيابك فطر*﴾ [المدثر: ٤] والمراد تطهير القلب من دنس الشرك، والخطاب حينئذ للنبي- ﵇ والمراد غيره، أو الثياب من النجاسات على اختلاف أهل التأويل فيه.
وهي في الشرع قسمان: عينية وحكمية.
1 / 149
ولما انقسم ظاهر الطهارة الشرعية إلى قسمين: طهارة حدث وهي الحكمية، وطهارة خبث وهي العينية، قيد عموم اللفظ وبين مقصوده، فخرجت طهارة الخبث بقوله: «من الحدث»: وبقى اللفظ شاملًا لطهارة الحدثين الأكبر والأصغر.
وقد طال كلام الشيوخ في قوله: «فريضة واجبة»: وقد قصد به الترادف على معنى التوكيد، والتحرز من مذهب أبي حنيفة وأبي زيد،
1 / 150
حيث فرقا بين الواجب والفرض، فالفرض المقصود المدرك، والواجب ما كان مظنون المدرك، وهو اصطلاح محض إذ لا يلزم من اختلاف مدرك الشيء اختلاف الشيء في نفسه وعبر عنه بعض الحنفية فقال: الواجب مخصوص على ما أوجبته السنة، ولا يكفر المخالف فيه. والفرض هو الواجب بالكتاب الذي يكفر جاحده بغير ارتياب، فكل فرض عندهم واجب، وليس كل واجب فرضًا، والصحيح أنهما اشتركا في خصوصية الرجحان الذي هو فعل الواجب، فلا فرق. ونظير ذلك في الترادف أيضًا الفاسد والباطل وكلاهما بمعنى واحد في العبادات والمعاملات عندنا. وقد قال ابن فورك في تفسير القرآن: «الفرض بجعل جاعل،
1 / 151
والواجب يطلق على الواجب بالأدلة لا بجعل جاعل» فهذه مسألة أخرى في الفرق بينهما.
ولذلك لما كان من ضرورة الواجب تعلقه بالمكلف، قال: «على كل من لزمته الصلاة»: وهو المسلم البالغ العاقل، والتمكن من الأداء شرطه.
وقد تفرق العبادة على ضربين، منها ما هو مراد لنفسه، ومنها ما هو مراد لغيره كالطهارة فتجب بوجوب ما تراد له، فلذلك قال: «على كل من لزمته الصلاة»، ولم يقل: «على كل عاقل» لأن الصلاة يسقط أداؤها عن العاقل لمانع كالحيض، وإذا سقط المشروط سقط شرطه، فإذا وجب عليها أداء الصلاة وجب حينئذ تحصيل شرطها فحينئذ يتناولها كلام القاضي، وتحقق عليها معنى التكليف، فهي داخلة تحت عموم لفظه خارجة عنه، باعتبار حالين.
وأيضًا هل يدخل تحت لفظه الصبي المأمور بالصلاة أم لا؟ لأن الصلاة وإن كانت غير لازمة، فشرطها عند فعلها واجب ضرورة فلا تقع شرعية إلا بتحصيل شرطها، فالشرط عليه واجب، وإن كان المشروط مندوبا.
وقد خالف في هذا بعض المذاكرين، ورأى أن الطهارة في حقه ندب كالصلاة إذ لو ثبت في حقه الوجوب لستحق العقاب بتركه، فيلزم القول (بتكليفه) وهو خلاف الإجماع لقوله- ﷺ: (رفع القلم عن ثلاثة) فذكر
1 / 152
الصبي فيهم، فاعتبره بعضهم بحكم المشروط، وقال بالمثبوت فيهما في حقه، والامتناع عندنا أنه قد يجب الشرط، وإن كان المشروط غير واجب بدليل الطهارة لمس المصحف، والطواف على ما فيه من حق القائل أن يقول: إن الصبي مكلف بالصلاة بدليل لحوق العقاب الناجز له عند بلوغ العشر سيما أنه يوقعها بقصد العبادات، وصورة الطاعة لا على معنى العبث والعادة، وهو مقتضى الأمر، فإن قال: إنما الخطاب متوجه على الولي والحاكم، ولا يكون الأمر (امرًا) (قلنا): إن لم تكن الصلاة مطلوبة من الصبي فلا معنى لأمر الولي إياه بها. فإذا صح ما ذكرناه أنه مأمور بها ندبا، ثبت في حقه قسم من أقسام التكليف، إلا أن يدعي الخصم أن المندوب ليس من أقسام التكليف، فإن قيل: إنما أمر بالصلاة للتهديد والتأنيس، قلنا: وبه نقول. وغاية ذلك أبدًا العلة، وذلك يستلزم وجود المعلول.
وقد قال كثير من أهل العلم إنها واجبة (عليها) تعلقًا بلفظ الأمر، وبمقتضى الأمر الناجز الذي هو حاصله الإيجاب سيما أن التكليف حكم شرعي، وصاحب الشرع قد أمر بأمره، وصرح بتهديده وضربه. وكذلك
1 / 153
صلاة النافلة غير لازمة والطهارة لها عند فعلها لازمة، فقد تحقق وجوب الطهارة من الحدثين على من لم تلزمه الصلاة من المكلفين كالطائف وماس المصحف والتنفل، ومن غير المكلفين كالصبيان فيصدق حينئذ العموم والخصوص بالقضية القياسية، فيقال: كل من لزمته الصلاة لزمته الطهارة لها، وليس كل من لزمته الطهارة لزمته الصلاة كالمتنفل، وماس المصحف. والصبي، والطائف، اللهم إلا على القول بوجوبها على الصبي تعلقًا بمقتضى الأمر، فالقضية متعاكسة في حقه، والشرط والمشروط حينئذ واجبان.
وقد رأى بعض فقهاء الأصوليين (أن الوضوء للنافلة وأن الوجوب فيها لا يتحقق، بدليل أنه إن قام إلى النافلة فحينئذ يتحقق إيجاب الوضوء عليه)، عند الخصم إما أن يجيزوا له الترك مطلقًا أو لا؟ فإن كان الأول سقط الوجوب مطلقًا إلى غير بدل، وذلك إبطال للنفلية، وإن كان الثاني لزم انقلاب النفل واجبًا وهو باطل. فالوضوء للنافلة حينئذ على (الأصل) النفلية، فإذا كان فعلها بدون الوضوء محرمًا كان تركها حينئذ واجبًا، وبقي حكم النفلية على أصله.
والتزم بعض المتأخرين أنه واجب من حيث إنه إذا كان فعلها بغير طهارة محرمًا، كان فعل الطهارة لها واجبًا، وللقائل أن يقول: إذا كان فعلها بغير طهارة محرمًا، كان تركها حينئذ واجبًا، حملا للضد على ضده.
ومنهم من لزم الفرق بين الصبي والمتنفل، فأوجب الوضوء على المتنفل دون الصبي، اعتمادًا على أن الصبي غير مكلف بخلاف المتنفل، وهو
1 / 154