.. وقد جعل الله تعالى النبوة فى محمد ﷺ، كما جعلها فى الرسل قبله، واصطفاه لذلك؛ فأى غرابة وعجب فى ذلك؟.
إن قدح بروكلمان ومن شايعه فى إثبات الوحي لمحمد ﷺ، وعصمته فيما بلغ، هو قدح فى ديانته وفى رسوله الذى يؤمن به، فما قاله هنالك فى إثبات الوحي، يلزمه أن يقوله هنا، إذ لا فارق بين الوحيين (١) ولكن لعل بروكلمان يرى كما يرى غيره من أهل ملته، أن الوحي هو حلول روح الله فى روح الموحى إليه. ولأجل ذلك ألهوا رسولهم، وهذا تعريف خاطئ للوحى، وقول فاسد، بل هو كفر وإلحاد، فالله لا يحل فى غيره، ولا يحل فيه غيره (٢) .
وهكذا ترى أن ما زعموه من فرية الوحي النفسى، إن هذا إلا اختلاق كان مبعثه الحقد على الإسلام والمسلمين وإرادة إبطال عصمته ﷺ فيما بلغ من الوحي ولكن ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾ (٣) أهـ.
والله ﵎ أعلى وأعلم
(١) ينظر: نبوة محمد ﷺ فى القرآن لحسن ضياء الدين العتر ص١٦٦، ١٧٠.
(٢) ينظر: مناهج المستشرقين فى الدراسات العربية الإسلامية لجماعة من العلماء ١/٢٧.
(٣) الآية ٣٢ التوبة.
1 / 432
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"