٢- ويعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضَّبط» (١) .
أما الأمر الأول: - فمن شواهده من كلام المحدِّثين السَّابقين قول ابن المبارك: «إذا أردت أن يصحَّ لك الحديث، فاضرب بعضه ببعض» (٢) .
وقال أحمد: «الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه ...» (٣) .
وقال ابن المديني: «الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه» (٤) .
وقال ابن معين: «اكتب الحديث خمسين مرةً، فإن له آفاتٍ كثيرة» .
وقال أَيضًا: «لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما عقلناه» (٥) .
ويوضِّحه قوله أيضًا: «إنَّ حماد بن سلمة كان يخطئ، فأردت أن أميِّز خطأَه من خطأ غيره، فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيء، علمت أن الخطأ من حماد نفسه (٦)، وإذا اجتمعوا على شيء عنه وقال واحد منهم خلافهم، علمت أن الخطأ منه لا من حماد، فأميِّز بين ما أخطأ هو بنفسه، وبين ما أُخْطِئَ عليه» (٧) .