به، وكان يقول بعض السلف: اتّجر وبعْ واشترِ ولو برأس المال يجعل لك من البركة مالًا يجعل لصاحب الزرع، وقال ابن محيريز وكان من عباد أهل الشام: ما من طعام أملأ به ما بين جنبي بعد غنيمة في سبيل الله من فيء المشركين أقيم بها حق الله ﷿ أحبّ إليّ من طعام تاجر صدوق، قال: وكانوا يعدون الكاسب على عياله كالمجاهد في سبيل الله ﷿ ويرون فضله على غيره، وروي فيه أثر أنّ الله ﷿ يحبّ المؤمن المحترف، وفي خبر آخر: أنّ الله يحبّ العبد يتخذ المهنة يستغني بها عن الناس.
وحدثني بعض إخواني عن أبي جعفر الفرغاني قال: كنا يومًا عند الجنيد فجرى ذكر ناس يجلسون في المساجد يتشبهون بالصوفية، ويقصرون عمّا يجب عليهم من حق الجلوس، ويعيبون من يدخل السوق، فقال الجنيد: كم ممن هو في السوق حكمه أن يدخل في المسجد فيأخذ بإذن بعض من هو فيه فيخرجه ويجلس مكانه، إني لأعرف رجلًا يدخل السوق وورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة وثلاثون ألف تسبيحة، قال: فسبق، وهمّي أنه يعني نفسه، فإن كان العبد سوقيًّا فليبدأ فليتعلم علم البيع والشراء والأخذ والعطاء ومعاملة الناس في البيوع ومعرفة أبواب الربا، ليعلم ذلك قبل الوقوع فيه فيجتنب ذلك ويتّقيه، وليغدِ إلى المفتي فيسأله عن علم حاله كل يوم من وجوه معاملته، إن لم يكن قد تقدم علمه بذلك ولم يكن عالمًا به في وقت المعاملة، فليجعل بكوره إلى المفتي قبل غدوه إلى السوق، فإن لكل عمل علمًا، ولله في كل شيء حكم، فلا يغنيك كبير علم عن علم غيره، فإن لم تفعل ذلك دخل عليك الربا والبيوع الفاسدة، وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يطوف في الأسواق ويضرب بعض التجار بالدرة ويقول: لا يبيع في سوقنا إلاّ من تفقه وإلاّ أكل الربا شاء أو أبى، ثم لينصرف بعد العلم فيما يدخل فيه فيما أبيح له من تجارة أو صناعة بصدق معاملة وصدق في مبايعة، ناويًا في ذلك إقامة سنّة وأمرًا بمعروف، ونهيًا عن منكر، وجهادًا في سبيل الله، لأنّ من أخذ الحق وأعطاه وعامل بصدق ونصح فهو معاون على البّر والتقوى وفي جهاد العدو والهوى سيما في زمان يكثر فيه الباطل لأنّ صلاح الدين بصلاح الدنيا وفساده بفسادها لتعلق أحدهما بالأخرى وحاجة كل واحد منهما بصاحبه.
وفي الخبر: لا يستقيم عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، وروي عن النبي ﷺ عن قوله تعالى: (الَّذينَ آمَنوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئكَ لَهمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الأنعام: ٨٢، من هؤلاء؟ فقال: من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه وعفّ فرجه وبطنه، ثم ليَنْو المتصرف في معاشه كفّ نفسه عن المسألة والاستغناء عن الناس وقطع الطمع فيهم، والتشرف إليهم، فذلك عبادة إذا نوى نزعه، ثم ليحتسب السعي على نفسه وأطعمة عياله فهو له صدقة
2 / 432
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح
الفصل السادس في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه
الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل
الفصل الثامن عشر كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
الفصل الثالث والعشرون كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت
الفصل الخامس والعشرون ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين
الفصل السادس والعشرون كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة
الفصل السابع والعشرون كتاب أساس المريدين
الفصل الثاني والأربعون كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم