والصَّالِحينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وإِمائِكُمْ إنْ يَكُونوا فُقَراءَ يُغنِهِمُ الله من فَضْلهِ) النور: ٣٢. فقد يكون الغني بالمال ويكون بأن يستغني كل واحد منهما عن صاحبه بما خصه الله ﷿ من خفي لطفه.
وجاء في خبر: ثلاث لا يستجاب دعوتهم: رجل له امرأة سوء يقول أراحني الله منك وقد جعل الله الطلاق بيده إن شاء طلق، والآخر في المملوك السوء، وجار السوء، وليحسن الرجل عشرة أهله والقيام بهن. فقد قال الله تعالى: (فإِنْ أطَعْنَكُمْ فلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبيلًا) النساء: ٣٤. أي لا تطلبوا طريقًا إلى الفرقة ولا إلى خصومة ومكروه، وهذه حينئذ على صورة الأنفس المطمئنة إذا استجابت للإيمان وطوعت لك إلى أخلاق المؤمنين فتولها من الإرفاق وأرفق بها في منالها من المباح. وقد شبه الله ﷿ حسن القيام على الزوجة بحسن القيام على الوالدين فقال فيهما: (وَصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْروفًا) لقمان: ١٥. وقال في أمر النساء: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء: ١٩ ثم أجمل في النساء ما فرقه من حق الزوج في كلمة واحدة فقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة: ٢٢٨. وقال في عظيم حقهن: (وأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقًا غَليظًا) النساء: ٢١. وقال ﷿: (وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْب) النساء: ٣٦. قيل: هي المرأة. وآخر ما أوصى به رسول الله ﷺ ثلاث كان يتكلم بهن حتى تلجلج لسانه وخفي كلامه جعل يقول: الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون، والله الله في النساء فإنهن عوار في أيديكم يعني أسرى أخذتموهن بعهد الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله. وسئل رسول الله ﷺ: ما حق المرأة على الرجل قال: يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى. ولا يقبح الوجه ولا يهجر إلا في البيت وينبغي أيضًا إذا أراد النكاح أنْ يتعلم ما تحتاج إليه المرأة من حسن العشرة والقيام بما لها عليه وجميل المداراة ولطف المفاوضة، ويعلمها حسن قيامها بما يجب له عليها ويعرفها ما أوجب الله له عليها من ذلك، ولا تملك المرأة شيئًا من أمرك فإنّ الله ﷿ قد ملكك إياها فلا تقلب بهواك حكمة الله فينقلب الأمر عليك، فكأنك قد أطعت العدوّ ووافقته في قوله، ولآمرنهم فليغيرن خلق الله وقد قال الله ﷿: (ولا تُؤْتُوا السُفَهَاءُ أمْوالَكُمُ الَّتي جَعلَ الله لَكُمْ قِيامًا) النساء: ٥ يعني النساء والصبيان ومنه قول النبي ﷺ: تعس عبد الزوجة لأنه إذا أطاعها فيما تهوى دخل تحت التعس، فكأنه قد بدل نعمة الله كفرًا لأن الله ﷿ جعله سيّدها في قوله ﷿: (وَأَلَفيا سَيِّدَها لَدَى البابِ) يوسف: ٢٥. يعني زوجها. قال الحسن: ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلاّ أكبه الله في النار ولا يعودها عادة فتجترئ عليه وتطلب المعتاد منك، فهي على مثال أخلاق النفس سواء إن أرسلت عنانها جمحت بك، وإن أرخيت عنانها فترًا جذبتك ذراعًا، وإن شددت يدك
2 / 420
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح
الفصل السادس في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه
الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل
الفصل الثامن عشر كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
الفصل الثالث والعشرون كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت
الفصل الخامس والعشرون ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين
الفصل السادس والعشرون كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة
الفصل السابع والعشرون كتاب أساس المريدين
الفصل الثاني والأربعون كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم