وقال المالكية وغيرهم: تحرم المصة الواحدة ولا حجة في حديث عائشة رضي الله عنها؛ لأن ظاهره متروك؛ لأن فيه: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا فيما يقرأ من القرآن، وذلك يقتضي وقوع النسخ بعد موته صلى الله عليه وسلم، فلم يثبت كونه قرآنا، ولا يحتج بأنه خبر واحد؛ لأن الخبر الواحد إذا توجه إليه قادح توقف عن العمل به؛ وهذا لما لم يجئ إلا بالآحاد مع أن العادة تقتضى مجيئه متواترا، كان ذلك ريبة فيه وقادحا، ولأنه لا يحتج بالقراءة الشاذة على الصحيح لأنها ليست بقرآن وناقلها لم ينقلها على أنها حديث، بل على أنها قرآن، وذلك خطأ، والخبر إذا وقع فيه الخطأ لم يحتج به، والله أعلم.
(و) يجوز (النسخ إلى بدل) كما في نسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة.
(وإلى غير بدل) كما في نسخ قوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة}.
(و) يجوز النسخ (إلى ما هو أغلظ) كما في نسخ التخيير بين صوم رمضان والفدية بالطعام إلى تعيين الصوم.
(و) يجوز النسخ (إلى ما هو أخف)، كما في قوله تعالى {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين}.
(ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب) كما في آيتي العدة وآيتي المصابرة.
(ونسخ السنة بالكتاب) كما في نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة الفعلية في حديث الصحيحين (¬1) بقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام}.
(ونسخ السنة بالسنة) كما في حديث مسلم: {كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها} (¬2)، ومراد المصنف بذلك ما عدا نسخ السنة المتواترة بالآحاد، فإنه سيصرح بعدم جوازه، ويأتي أن الصحيح جوازه.
Página 42
قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر الفهامة، مفتي المسلمين
[ترجمة الإمام الجويني] (¬1)
وتلك الفصول (من) علم (أصول الفقه) ينتفع به المبتديء وغيره.
وقوله: (مفردين) من الإفراد المقابل للتركيب، لا المقابل
ولما عرف الأصل عرف مقابله وهو الفرع على سبيل الاستطراد فقال:
والمراد بمعرفة جميع ذلك التهيؤ لذلك، فلا ينافي ذلك قول مالك
وجعل بعضهم الأحكام تسعة وزاد: الرخصة والعزيمة، وهما راجعان
والسؤالان واردان على حد المحظور، والجواب ما تقدم (¬1).
[تعريف المباح]
ولا بد من زيادة ما ذكرنا لئلا يدخل فيه المكروه والحرام.
وتقدم السؤالان وجوابهما.
فالجواب: أن الأمر كذلك، ولكنه لما كان كثير من الواجبات لا
فالنفوذ من فعل المكلف، والاعتداد من فعل الشارع، وقيل: إنهما
والعقد في الاصطلاح يوصف بالنفوذ والاعتداد، والعبادات توصف
وبأن قوله: (على ما هو به) زائد لا حاجة إليه، لأن المعرفة لا
وسمي مركبا لأن فيه جهلين: جهل بالمدرك، وجهل بأنه جهل به.
(وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال)، كالعلم
والفكر حركة النفس في المعقولات، بخلاف حركتها في المحسوسات
وأما اصطلاحا: فهو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب جزئي.
والتردد في ثبوت قيام زيد ونفيه على السواء شك، ومع رجحان
فهذه الثلاثة -أعني طرق الفقه الإجمالية وكيفية الاستدلال بها
فهذه جملة الأبواب، وسيأتي الكلام عليها مفصلا إن شاء الله
ويسمى المجاز الواقع في الألفاظ المفردة مجازا لغويا، والمجاز
(وترد صيغة الأمر والمراد به) أي بالأمر (الإباحة) كما تقدم،
والذي يجري مجرى الفعل كالقضايا المعينة، مثل قضائه صلى الله
(و) ثالثها (التقييد بالصفة)، نحو: أكرم بني تميم الفقهاء.
(ويجوز الاستثناء من الجنس) وهو المتصل المعدود في المخصصات
(والشرط) وهو الثاني من المخصصات المتصلة، (يجوز أن يتأخر عن
ثم شرع يتكلم عن القسم الثاني من المخصص، أعنى المنفصل فقال:
مثال تخصيص الكتاب بالقياس قوله تعالى: {الزانية والزاني
والمراد بالحيز مظنة الإشكال ومحله، والله أعلم.
والنص عند الفقهاء يطلق على معنى آخر وهو ما دل على حكم شرعي من
والظاهر في الحقيقة هو الاحتمال الراجح، فإن حمل اللفظ على
وعلم مما ذكره المصنف انحصار أفعاله صلى الله عليه وسلم في
كعلمه صلى الله عليه وسلم بحلف أبى بكر الصديق رضي الله عنه إنه
وقولنا: (مع تراخيه) فصل رابع يخرج به ما كان متصلا بالخطاب من
(ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر، ولا يجوز نسخ المتواتر)
وقد رجح بقاء عموم الأول وتخصيص الثاني بالحربيات بحديث ورد في
وظاهر كلام المصنف أنه إجماع، وفيه خلاف: فقيل: إنه إجماع،
(وإن أجازه الشيخ من غير قراءة) من الشيخ عليه ولا منه على
ومعنى رد الفرع إلى الأصل جعله راجعا إليه ومساويا له في الحكم،
وهذا النوع أضعف من الذي قبله ولذلك اختلف في قبوله، (ولا يصار)
[تعريف العلة]
ولما فرغ من ذكر الدلائل الشرعية المتفق عليها شرع يذكر الدلائل
وهذا حكم الأشياء بعد البعثة، وأما قبل البعثة فليس هناك حكم
ولما فرغ من ذكر الأدلة شرع في بيان الترجيح بينها فقال:
ولما فرغ من الكلام عن الأدلة شرع يتكلم على الاجتهاد فذكر شروط