186

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Editorial

دار الفكر

Edición

الأولى

Año de publicación

1415 AH

Ubicación del editor

بيروت

Imperios y Eras
Otomanos
الْفَتْوَى) الْأَوْضَحُ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى ط.
قَوْلُهُ: (حِمَارٌ يَأْكُلُ حِنْطَةَ إنْسَانٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ الْحِمَارُ لِغَيْرِ الرَّائِي، وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ، وَاَلَّذِي فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا: رَأَى حِمَارَهُ إلَخْ بِالْإِضَافَةِ إلَى ضمير الرَّائِي ح.
تَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي أَحْكَامِ السُّكُوتِ مَا نَصُّهُ.
أَقُولُ: فَلَوْ رَأَى حِمَارَ غَيْرِهِ يَأْكُلُ حِنْطَةَ الْغَيْر فَلم يمنعهُ صَارَت وَاقعَة الْفَتْوَى فأجبت بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ فِعْلَ حِمَارِهِ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَعَ رُجُوعِ الْمَنْفَعَةِ لَهُ، وَإِمْكَانِ دَفْعِهِ فَقَوِيَتْ عِلَّةُ الضَّمَانِ، بِخِلَافِ حِمَارِ الْغَيْرِ، تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: يَضْمَنُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسُقْهَا قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي دَاره بعير فَأدْخل عَلَيْهِ آخر بَعِيرًا مُغْتَلِمًا أَوْ لَا فَقَتَلَ بَعِيرَهُ، إنْ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهَا يَضْمَنُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
وَالْمُغْتَلِمُ: الْهَائِجُ.
أَقُولُ: وَيَظْهَرُ أَرْجَحِيَّةُ هَذَا الْقَوْلِ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَحْدَثَتْهُ الدَّابَّةُ مُطْلَقًا إذَا أَدْخَلَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ لِتَعَدِّيهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُدْخِلْهَا فَفِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ أَرْسَلَ بَهِيمَةً فَأَفْسَدَتْ زَرْعًا عَلَى فَوْرِهَا ضَمِنَ الْمُرْسِلُ وَإِنْ مَالَتْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَلَهُ طَرِيقٌ آخر لَا يصمن لِمَا مَرَّ اه.
قَوْلُهُ:
(وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ) مِنْ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: سَائِقُ حِمَارِ الْحَطَبِ إذَا لَمْ يَقُلْ إلَيْك، إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا مَشَى الْحِمَارُ إلَى جَانِبِ صَاحِبِ الثَّوْبِ، لَا فِي عَكْسِهِ وَهُوَ يَرَاهُ وَلَمْ يَتَبَاعَدْ عَنْهُ وَوَجَدَ فُرْصَةَ الْفِرَارِ.
وَجَدَ فِي زَرْعِهِ دَابَّةً فَأَخْرَجَهَا فَهَلَكَتْ: فَالْمُخْتَارُ إنْ سَاقَهَا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ يَضْمَنُ، وَإِلَّا لَا، وَالدَّارُ كَالزَّرْعِ، لِأَنَّهَا تَضُرُّهُ، بِخِلَافِ الْمَرْبِطِ لِأَنَّهُ مَحَلُّهَا.
رَبَطَ حِمَارَهُ فِي سَارِيَةٍ فَرَبَطَ آخَرُ حِمَارَهُ فَعَضَّ حِمَارَ الْأَوَّلِ: إنْ فِي مَوْضِعٍ لَهُمَا وِلَايَةُ الرَّبْطِ لَا يَضْمَنُ، وَإِلَّا ضَمِنَ اه.
مُلَخَّصًا.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ
لَمَّا فَرَغَ مِنْ جِنَايَةِ الْمَالِكِ وَهُوَ الْحُرُّ، شَرَعَ فِي جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ، وَلَمَّا كَانَتْ جِنَايَةُ الْبَهِيمَةِ بِاعْتِبَارِ الرَّاكِبِ وَأَخَوَيْهِ وَهُمْ مُلَّاكٌ قَدَّمَهَا.
قَوْلُهُ: (لَا تُوجِبُ إلَّا دَفْعًا وَاحِدًا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فِي أَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
قَوْلُهُ: (لَوْ مَحَلًّا) أَيْ لِلدَّفْعِ بِأَنْ كَانَ قِنًّا لم ينْعَقد لَهُ شئ من أَسبَاب الْحُرِّيَّة كالتدبير وَالِاسْتِيلَاد وَالْكِنَايَة.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَقِيمَةً وَاحِدَةً) أَيْ إنْ لم يكن محلا لدفع بِأَن انْعَقَد لَهُ شئ مِمَّا ذركنا تُوجِبُ جِنَايَتُهُ قِيمَةً وَاحِدَةً، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَكَرَّرَتْ الْجِنَايَةُ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَكَالْأَوَّلِ) أَيْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَأُخْتَيْهِ) أَيْ أُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ.
قَوْلُهُ (إنَّمَا يُفِيدُ) أَيْ يُفِيدُ التَّخْيِيرُ الْآتِي.

7 / 186